حماية المدنيين في جميع أنحاء حلب

يناير 8,  2026      

تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء تجدد موجة العنف التي تطال المدنيين في مدينة حلب. ومرة أخرى، يتحمّل المدنيون-ات العبء الأكبر للأعمال العدائية وحالة الجمود السياسي بين أطراف متعددة في سوريا، بما يعرّض حياتهم-ن وكرامتهم وحقوقهم الأساسية لتهديدات جسيمة. يؤدي هذا العنف المتجدد إلى تقويض التماسك الاجتماعي ويبدد فرص إقامة سوريا آمنة وحرة وشاملة لجميع المواطنين السوريين.

وتذكر المنظمات الموقعة أن جميع أطراف النزاع ملزمة، بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين-ات وبالامتناع عن شن أي هجمات عشوائية أو غير متناسبة من شأنها إلحاق أضرار بالمدنيين أو بالأعيان المدنية. وفي هذا الإطار، تطالب المنظمات الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية إلى الوقف الفوري لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنتهك هذه الالتزامات، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع أي ضرر قد يلحق بالمدنيين. إن حماية المدنيين ليست مسألة اختيارية، بل هي التزام قانوني بموجب القانون الدولي، وشرط أساسي لأي مسار جاد نحو العدالة والسلام المستدام، ولأي جهود تهدف إلى بناء سوريا جديدة.

ونحث الحكومة السورية الانتقالية بشكل خاص عقب إعلانها عن عملية عسكرية في بعض الأحياء، على وقف أي عمليات عسكرية حالية أو مستقبلية في المناطق المكتظة بالسكان، متى انطوى أي عمل عسكري على خطر أن يكون عشوائياً ويعرض المدنيين للخطر. ونؤكد في هذا السياق أن على الحكومة السورية الانتقالية واجباً معزّزاً لضمان حماية جميع المواطنين ات السوريين ات، كما يقع على عاتقها واجب الامتناع عن تنفيذ أي عمل عسكري إذا تعذر توفير ضمانات حماية المدنيين ات. إن تسهيل مرور المدنيين ات لا يُعد بديلا عن واجب حمايتهم-ن، ولا سيما في الحالات التي لا يضمن فيها ضيق الوقت أو الطبيعة المكتظة للمناطق أو ظروف النزوح الحماية من العنف.
كما تُبدي المنظمات الموقعة قلقها البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية التي تواجهها العائلات النازحة من المناطق التي تشهد اشتباكات، والعائلات التي مازالت عالقة في هذه المناطق, في ظل الحاجة الملحة إلى استجابة إنسانية فورية. وتدعو المنظمات الجهات الإنسانية إلى الاستجابة لاحتياجات المتضررين ات، بما في ذلك توفير المأوى وحزم المواد الأساسية والمساعدات المنقذة للحياة، لتمكينهم-ن من الصمود في ظل الظروف الجوية القاسية إلى حين توقف الأعمال العدائية وعودتهم إلى مناطقهم. كما تؤكد ضرورة التزام جميع الأطراف بضمان حماية العائلات النازحة من أي عنف أو عقوبات جماعية أو تمييز قد يتعرضون له في المناطق التي نزحوا إليها. كما أن اتخاذ إجراءات شاملة وسريعة لتوثيق الانتهاكات أمرُ أساسي لضمان المساءلة.

وتحذر المنظمات الموقعة من خطر تصاعد الاستقطاب الاجتماعي المصاحب لهذا العنف، كما حدث في أحداث سابقة، وتذكر بمسؤولية وسائل الإعلام والفاعلين في المجال العام في الالتزام بالموضوعية والمهنية في نقل الأخبار والامتناع عن خطاب الكراهية والتحريض أو أي ممارسات قد تؤدي إلى العنف أو التمييز، وضمان ألا تسهم التغطيات الإعلامية أو الخطاب العام في إلحاق مزيد من الضرر أو الوصم أو التصعيد. وعليه ، تؤكّد المنظمات أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الحكومة في منع ومكافحة خطاب الكراهية والتحريض، من خلال اتخاذ التدابير القانونية والمؤسسية اللازمة لتجريمه، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وفي الختام، ندعوا الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية الى استخلاص الدروس من موجات العنف السابقة التي شهدتها سوريا عام ٢.٢٥ واتخاذ خطوات جدية من أجل تعزيز التدابير الوقائية وضمان حماية جميع السوريين-ات من الاستهداف الجماعي، وإظهار التزام ملموس ببناء سوريا حرة وآمنة للجميع عن طريق الحوار والتفاوض السلمي إن حماية المدنيين في جميع أنحاء حلب يجب أن تكون في صميم جميع القرارات الأمنية والسياسية والعسكرية. إن استمرار تجاهل حماية المدنيين-ات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر في الأرواح وإلى آثار مدمّرة على الأطفال، وتعميق الانقسامات المجتمعية، وتقويض إمكانية بناء سوريا حرة وآمنة يعيش فيها جميع الناس بكرامة ودون خوف.

المنظمات الموقعة
المنظمات الموقعة
• البرنامج السوري للتطوير القانوني
• جمعية صفا التنموية
• منصة ديفاكتو الحوارية
• المركز السوري للإعلام وحرية التعبير
• حملة من أجل سوريا
• منظمة آشنا للتنمية
• إعلام من أجل النساء
• دوزنة
• منظمة ارتيست للثقافة و التنمية
• ارزو
• دولتي
• منظمة الرسالة الإنسانية المستقبة
• أكشن فور سما
• دان للإغاثة والتنمية
• منظمة الفرات
• التعاون الإنساني والإنمائي – HDC
• دار عدالة
• منظمة روز للدعم والتمكين
• أهيمسا للاعنف
• ديموس
• منظمة وايت هوب
• اليوم التالي
• رابطة تآزر للضحايا
• مواطنون لأجل سوريا
• النساء الان للتنمية
• RP للريادة المجتمعية
• منظمة نساء الغد
• العدالة من أجل الحياة
• RÊ للتاهيل و التنمية
• مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR(
• لأجل النسوية
• ملفات قيصر للعدالة
• الجمعية الثقافية الدانماركية السورية
• سلام للأمل
• منظمة حيان الإنسانية
• الشبكة السورية في الدانمارك
• سين للسلم الأهلي
• مركز اشتي لبناء السلام
• آراس
• شبكة قائدات السلام
• منظمة بادر للتنمية المجتمعية
• بيتنا
• مؤسسة بلدنا
• اللجنة الدبلوماسية لمؤتمر ستار
• بيل- الأمواج المدنية
• مؤسسة آشتي
• مؤسسة جوى
• ببام للصحة النفسية والتنمية البشرية
• مؤسسة جيان لحقوق الانسان
• منظمة دعاة المساءلة
• تاء مربوطة
• مالفا للفنون والثقافة والتعلم
• منظمة روج آفا
• جمعية السفراء للأشخاص ذوي الإعاقة
• مركز آسو للاستشارات والدراسات الاستراتيجية
• مركز المواطنة المتساوية
• جمعية شاوشكا للمرأة
• مركز المجتمع المدني والديمقراطية
• مكتب التنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة
• جمعية ليلون للضحايا
• مسارات إبدالية
• نون لبناء السلام
• منظمة روج كار للإغاثة والتنمية
• مكتب تمكين المرأة
• الجمعيه النسائيه السورية
• ناجيات سوريات
• مركز أداد للدراسات وقضايا المرأة والشباب
• شبكة الصحفيين الكورد السوريين
• جمعية ماري للثقافة والفنون والبيئة
• مجلس المرأة السورية
• وحدة تمكين المجتمع المدني
• مبادرة تعافي
• رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا
• ُحماة حقوق الإنسان
• الشبكة السورية لحقوق الإنسان
• منظمة المزن
• المركز المدني
• نودم
• منظمة دجلة للتنمية والبيئة
• الحزب الديمقراطي السوري
• شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة
• منظمة احلام صغيرة لدعم وتمكين المرأة
• منظمة ايلا للتنمية وبناء السلام
• المؤسسة السورية للأبحاث و التنمية المستدامة
• مبادرات نسائية
• منصة مؤسسات المجتمع المدني في شمال وشرق سوريا
• منظمة دجلة للتنمية والبيئة
• المركز السوري للدراسات والحوار
• جمعية Yekpar للثقافة والفن
• الزاجل
• منظمة احلام صغيرة لدعم وتمكين المرأة
• مؤسسة ايزدينا
• دودري
• ّ فريق صناع المستقبل
• ّ تطوع لنبني
• فجر
• منظمة زيلا للتنمية والبيئة
• نساء لأجل السلام
• منظمة هيڤي للإغاثة و التنمية
• منظمة تارا للتنمية
• منظمة الحياة
• منظمة هوري لحقوق الإنسان
• دوز
• منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المراة
• وي كير
• حقوقيات
• الأرشيف السوري – نيمنك
• جمعية جدائل خضراء البيئية
• رابطة عائلات من أجل الحرية
• سوريانا الامل
• منصة أسر المفقودين/ات في شمال وشرق سوريا
• فريق حبق
• خيمة الحقيقة جرمانا
• شبكة السلم الأهلي نول
• رابطة غياث مطر

لتحميل التقرير

ناجيات و ناجون ومحامون وعائلات ضحايا الاختفاء القسري في سوريا يقدّمون شكوى تاريخية في الأرجنتين ضدّ الأسد

16 ديسمبر, 2025        |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة : الإنجليزية

بيان إعلامي: 16 كانون الأول/ديسمبر 2025

● مجموعات تطالب بفتح تحقيق بحق بشار الأسد وأسماء الأسد ومسؤولين بارزين عن جريمة الاختفاء القسري كجريمة ضدّ الإنسانية
● الأرجنتين في موقع فريد للتحقيق في جرائم الاختفاء القسري، بما في ذلك انتزاع الأطفال من عائلاتهم وإخفاء هوياتهم

قدّمت عائلات وناجون من ميثاق الحقيقة والعدالة (TJC)، ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا (ADMSP)، والبرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP)، وبدعمٍ قانوني من Estudio Durrieu ومؤسستهم لضحايا الانتهاكات الدولية، شكوى جزائية ضمن نظام العدالة الفدرالي في الأرجنتين بتاريخ 5 كانون الأول/ديسمبر، طالبت بفتح تحقيق حول مسؤولية الرئيس السابق بشار الأسد، وأسماء الأسد، ومسؤولين بارزين في النظام السوري عن جرائم ضدّ الإنسانية تتمثّل في الاختفاء القسري. واليوم، تشرح المجموعات ما الذي تعنيه هذه القضية لمسار البحث عن الحقيقة والعدالة.

تركّز الشكوى على جرائم الاختفاء القسري كجرائم ضدّ الإنسانية، مع اهتمام خاص بحالات الاختفاء المنهجي للأطفال عبر الاعتقال التعسفي، وانتزاعهم من عائلاتهم، والإخفاء طويل الأمد لمصيرهم وأماكن وجودهم.

رُفعت القضية استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يخول المحاكم الفدرالية في الأرجنتين التحقيق في الجرائم الدولية وملاحقتها، بغضّ النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية الجناة أو الضحايا. وقد لعبت الأرجنتين دورًا رياديًا في ملاحقة جرائم الاختفاء القسري، بما في ذلك القضايا المتعلّقة بانتزاع الأطفال وطمس هوياتهم.

وقالت فاطمة الوحيدي من مجموعة الميثاق، ووالدة مهند عمر الذي اختفى قسرًا منذ عام 2012، وتلقت في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وثائق تشير إلى إعدامه في سجن صيدنايا:

“كما قادت أمهات وجدّات الأرجنتين طريق العدالة؛ متحدّيات الصمت والخوف والإنكار، ومغيّرات مجرى التاريخ بنضالهن، فإننا نحن الأمهات السوريات نسير على خطاهن بإيمان لا يتزعزع.
وكما حملنا صور أبنائنا وبناتنا في كل ساحة قبل سقوط النظام، سنواصل اليوم مسيرتنا، نلاحق المجرمين أينما كانوا، حتى نحقق لأطفالنا العدالة والحرية والكرامة التي حلموا بها.”

وقالت سنا كيخيا، المديرة التنفيذية للبرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP):

“تعكس هذه القضية جوهر التضامن القضائي العابر للحدود: الفهم بأن ارتكاب الجرائم ضدّ الإنسانية يفرض على كل دولة واجب استخدام جميع الوسائل المتاحة ضمن ولايتها، بما في ذلك الولاية القضائية العالمية، لدعم جهود العدالة، وضمان ألّا يكون هناك ملاذ آمن للمسؤولين ولا حواجز أمام الحقيقة للناجين. إن العدالة للسوريين مسؤولية جماعية، ويمكن للأرجنتين، المتجذّرة في قيادتها الخاصة بمواجهة جريمة الاختفاء القسري، أن تقف كفعل تضامن قوي مع العائلات السورية والمسار السوري المستمر للمساءلة.”

وقالت ملك عوده، والدة الطفل ماهر خانكان الذي اعتُقل من مدرسته عام 2012:

“لم يكن اختفاء ابني من مقعده الدراسي مصيرًا غامضًا، بل جريمة مستمرة، وشكلًا متواصلًا من العقاب القاسي واللا إنساني له ولي.”

وقالت ريم قاري، والدة الطفل كريم ترجمان الذي اعتُقل مع والده وصديق والده على حاجز عسكري في ريف حمص عام 2013:

“منذ اختفاء ابني كريم وهو في الثانية والنصف من عمره، مع والده على حاجز عسكري تابع لنظام الأسد، أرى وجهه في كل طفل أصادفه؛ في الشوارع والأسواق وفي كل مكان أذهب إليه. كريم يكبر ويتغيّر بعيدًا عني، فيما لم أعثر على خيط واحد يمكن أن يعيدني إليه.”

تأتي هذه الشكوى ضمن مجموعة أوسع من الجهود التي تبذلها العائلات والخبراء القانونيون لتعزيز الحقيقة والعدالة لعائلات المختفين والمفقودين من الأطفال، داخل سوريا وخارجها.

لقد أسّست عملية العدالة الانتقالية في الأرجنتين، والعمل الدؤوب لرابطات عائلات الضحايا هناك، لاجتهادات قضائية وآليات تحقيق رائدة لملاحقة الحقيقة والعدالة للأفراد والأطفال الذين تعرّضوا للاختفاء.

وقالت وفا مصطفى، مديرة المناصرة في حملة The Syria Campaign وابنة علي مصطفى المختفي قسرًا منذ عام 2013:

“منذ سقوط الأسد قبل عام، تطالب آلاف العائلات بالحقيقة والعدالة لأحبّتها، بما في ذلك العائلات التي اختطف النظام أطفالها ولا يزال مصيرهم وهوياتهم وأماكن وجودهم مجهولة. يجب على المجتمع الدولي والسلطات الانتقالية في سوريا ألا يدّخروا جهدًا للاستجابة لهذه المطالب. إن العدالة لجريمة الاختفاء القسري أساسية لضمان ألّا يُبنى مستقبل سوريا على الإنكار أو الصمت أو الإفلات من العقاب.”

انتهى
________________________________________
ملاحظات للمحررين

● ميثاق الحقيقة والعدالة هو ائتلاف من جمعيات الضحايا والعائلات يعمل من أجل العدالة والمساءلة.
● لتنظيم مقابلات مع العائلات أو الناجين أو الخبراء القانونيين، يُرجى التواصل مع:

لمتحدثي البرنامج السوري للتطوير القانوني: فيرونيكا بيلينتاني (إنكليزي/عربي/إسباني): v.bellintani@sldp.ngo

لمتحدثي مجموعة الميثاق: جود الحمادة (إنكليزي/عربي): joud.alhammadeh@tjcharter.org

لمتحدثي رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا: حنان حليمة (إنكليزي/عربي): hanan.h@admsp.org

Estudio Durrieu / مؤسسة ضحايا الانتهاكات الدولية (إنكليزي/إسباني): tag@victimsinternational.org و rdf@durrieu-lex.com (المستشارون القانونيون للأطراف المقدِّمة للشكوى)

أو: media@thesyriacampaign.org

مرجع: https://thesyriacampaign.org/survivors-lawyers-and-families-of-syrias-disappeared-file-historic-complaint-in-argentina-against-assad/

ﺗﺠﺮﯾﻢ »اﻹﯾﻜﻮﺳﺎﯾﺪ« او اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ: ﺗﺄﻣﻼت ﻣﻦ ﻣﻨﺘﺪى اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻟﻸﻋﻤﺎل اﻟﺘﺠﺎرﯾﺔ وﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن

12 ديسمبر, 2025        |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة : الإنجليزية

ﻓﻲ اﻟﺪورة اﻟﺮاﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮة ﻣﻦ ﻣﻨﺘﺪى اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻟﻸﻋﻤﺎل وﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ ﺟﻨﯿﻒ اﻟﺸﮭﺮ اﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻗﺪّﻣَﺖ ﺣﻠﻘﺔ اﻟﻨﻘﺎش اﻟﻤﻌﻨﻮﻧﺔ »ﺗﻌﺰﯾﺰ اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﻋﻦ اﻟﻀﺮر اﻟﺒﯿﺌﻲ: ﻣﺴﺎرات ﻟﻤﻤﺎرﺳﺎت ﺗﺠﺎرﯾﺔ ﺗﺤﻮّﻟﯿﺔ« ﺗﺬﻛﯿﺮاً ﻗﻮﯾﺎً ﺑﻜﯿﻒ ﺗﻐﯿّﺮ اﻟﻨﻘﺎش اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺣﻮل ﺣﻤﺎﯾﺔ اﻟﺒﯿﺌﺔ ﺑﻌﻤﻖ. ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻟﺘﺪﻣﯿﺮ اﻟﺒﯿﺌﻲ ﺗُﺆطﱠﺮ ﻛﻤﺸﻜﻠﺔ ﺗﻘﻨﯿﺔ أو ﻗﻄﺎﻋﯿﺔ ﻓﺤﺴﺐ؛ ﺑﻞ ﺗُﻌﺮَف اﻟﯿﻮم ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﺰاﯾﺪ ﻋﻠﻰ أﻧﮭﺎ أزﻣﺔ ﺣﻘﻮق إﻧﺴﺎن، وﻣﺤﻔﺰٌ ﻟﻼﻧﻌﺪام اﻷﻣﻨﻲ، واﻷھﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ — اﺣﺘﻤﺎلُ أن ﺗﻜﻮن ﺟﺮﯾﻤﺔً دوﻟﯿﺔ.

اﻹطﺎر اﻟﻤﻌﻨﻮي اﻟﻘﺎﺋﻢ ﯾﺤﻤّﻞ اﻟﺠﮭﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻟﺨﺎﺻﺔ ﻣﺴﺆوﻟﯿﺔ اﻻﻣﺘﻨﺎع ﻋﻦ اﻟﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺿﺮر ﺑﯿﺌﻲ. ﺗُﺤ ﱢﺪد ﻣﺒﺎدئ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻟﺘﻮﺟﯿﮭﯿﺔ ﺑﺸﺄن اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘﺠﺎرﯾﺔ وﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﺗﻮﻗﻌﺎتٍ ﻟﻠﺸﺮﻛﺎت ﺑﻀﺮورة اﺣﺘﺮام ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن واﻟﺒﯿﺌﺔ ﻣﻌﺎً، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺗﻄﺒﯿﻖ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﻟﻲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﻻت اﻟﻨﺰاع اﻟﻤﺴﻠّﺢ — وھﻲ ﻗﻮاﻋﺪ ﺗﺤﺘﻮي ﻋﻠﻰ ﻋﺪد ﻣﻦ اﻷﺣﻜﺎم ﻓﯿﻤﺎ ﯾﺘﻌﻠﻖ ﺑﺤﻤﺎﯾﺔ اﻟﺒﯿﺌﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﺰاﻋﺎت اﻟﺪوﻟﯿﺔ وﻏﯿﺮ اﻟﺪوﻟﯿﺔ. وﻓﻲ ﯾﻮﻟﯿﻮ 2022، اﻋﺘﻤﺪت اﻟﺠﻤﻌﯿﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻸﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻗﺮاراً ﯾﻌﺘﺮف ﺑـﺎﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺑﯿﺌﺔ ﻧﻈﯿﻔﺔ وﺻﺤﯿﺔ وﻣﺴﺘﺪاﻣﺔ، ﻣﺆﻛﺪاً اﻟﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟﻤﺘﺮاﺑﻄﺔ ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن وﺣﻤﺎﯾﺔ اﻟﺒﯿﺌﺔ. وﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أن ﻧﻈﺎم روﻣﺎ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﯿﺔ اﻟﺪوﻟﯿﺔ ﯾﻮﻓﺮ ﺣﻤﺎﯾﺔ ﺑﯿﺌﯿﺔ ﻣﺤﺪودة ﻓﻲ ﺳﯿﺎق ﻧﺰاﻋﺎت ﻏﯿﺮ دوﻟﯿﺔ، إﻻ أنّ اﻷﺿﺮار اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ ﻗﺪ ﺗُﻤﺜّﻞ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﺎدﯾﺔ ﻟﺠﺮاﺋﻢ أﺧﺮى — ﻣﺜﻞ ﺟﺮﯾﻤﺔ اﻟﻨﮭﺐ. وﻣﻊ ذﻟﻚ، ﺗﺒﻘﻰ ھﻨﺎك ﻓﺠﻮة: إذ ﯾَﺼﻌُﺐُ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎﻧﻮن أن ﯾﺴﺘﻮﻋﺐَ اﻷذى اﻟﺒﯿﺌﻲ اﻟﻤﺘﻌﻤّﺪ، اﻟﻤﻨﮭﺠﻲ، واﻟﻤﺪﻓﻮع ﺑﻤﻨﻄﻖ اﻟﺮﺑﺢ.

ﻓﻲ ﺳﻮرﯾﺎ، أدت ﺗﺠﺰﺋﺔ اﻟﺤﻮﻛﻤﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ، وﺗﺪﻣﯿﺮ اﻟﺒﻨﻰ اﻟﺘﺤﺘﯿﺔ، واﻧﮭﯿﺎر إﺷﺮاف اﻟﺪوﻟﺔ إﻟﻰ ﻧﺸﻮء ﺑﻌﺾٍ ﻣﻦ أﺷﺪّ اﻷزﻣﺎت اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ. ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل اﻟﺸﺮﻗﻲ، أدت ﺗﻔﻜﯿﻚ اﻟﺒﻨﯿﺔ اﻟﻨﻔﻄﯿﺔ اﻟﺮﺳﻤﯿﺔ وﺗﻔﻮﯾﺾ ﻋﻤﻠﯿﺎت اﻻﺳﺘﺨﺮاج إﻟﻰ ﻣﺘﻌﮭّﺪﯾﻦ ﻣﺮﺗﺒﻄﯿﻦ ﺑﻔﺎﻋﻠﯿﻦ ﻣﺴﻠﺤﯿﻦ ﻏﯿﺮ ﺣﻜﻮﻣﯿﯿﻦ إﻟﻰ اﻧﺘﺸﺎر اﻟﻤﺤﺎرق اﻟﺒﺪاﺋﯿﺔ ﻟﺘﻜﺮﯾﺮ اﻟﻨﻔﻂ. ھﺬه اﻟﻤﺼﺎﻓﻲ اﻻرﺗﺠﺎﻟﯿﺔ، اﻟﺘﻲ ﺗﺪﯾﺮھﺎ أﻋﻤﺎل ﻣﺤﻠﯿﺔ وﺷﺒﻜﺎت ﻏﯿﺮ رﺳﻤﯿﺔ، أﻧﺘﺠﺖ ﺳﺤﺒﺎً ﻛﺜﯿﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﺪﺧﺎن اﻟﺴﺎم، وﻧﻮاﺗﺞٍ ﻣﺸﻌﺔ، وﺗﻠﻮﯾﺜﺎً ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺎف اﻷﻧﮭﺎر. وﻻ ﺗﺰال اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت ﺗﺘﺤﻤﻞ أﻋﺒﺎء ﺻﺤﯿﺔ ﺟﺴﯿﻤﺔ: ﺳﺮطﺎﻧﺎت، ﺣﺎﻻت إﺟﮭﺎض، أﻣﺮاض ﺗﻨﻔﺴﯿﺔ، ﺗﻠﻮث ﻣﺼﺎدر اﻟﺸﺮب، وﺗﺪھﻮر اﻟﺘﺮﺑﺔ. ﻋﻼوة ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ، ﻏﺬّت ﻧﺪرة اﻟﻮﻗﻮد واﻟﯿﺄس اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﺳﻮﻗﺎً ﺳﻮداء ﻧﺸﻄﺔ ﻟﻘﻄﻊ اﻷﺷﺠﺎر. رﺑﺤﺖ ﺷﺒﻜﺎتُ ﺗﺠﺎرٍ ﻣﻨﻈّﻤﺔ وﻣﻨﺘﺠﻮ ﻓﺤﻢ اﻟﺨﺸﺐ وﺟﻤﺎﻋﺎتٌ ﻣﺴﻠّﺤﺔ وﻓﺎﻋﻠﻮن ﺗﺠﺎرﯾﻮن ﻣﺮﺗﺒﻄﻮن ﺑﺎﻟﻨﺨﺐ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﯿﺎت ﻗﻄﻊ اﻟﻐﺎﺑﺎت ﻋﻠﻰ ﻧﻄﺎق واﺳﻊ ﻓﻲ ﻣﻨﺎطﻖ ﻣﺘﻌﺪّدة. وزاد ﻣﻦ ﺗﻌﻘﯿﺪ اﻷﻣﺮ أنّ ﻋﺪداً ﻣﻦ ﺣﺮاﺋﻖ اﻟﻐﺎﺑﺎت ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺘﻌﻤﺪةً — أﺣﯿﺎﻧﺎً ﻣﻦ ﻗِﺒَﻞ ﻧﺨﺐٍ ﺗﺠﺎرﯾﺔ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻮري — ﺑﮭﺪف ﺗﻄﮭﯿﺮ اﻷراﺿﻲ ﻟﻠﺒﻨﺎء أو ﻟﻼﺳﺘﻌﻤﺎل اﻟﺼﻨﺎﻋﻲ أو ﻹﻧﺘﺎج اﻟﻔﺤﻢ اﻟﺮﺑﺤﻲ. ھﺬه اﻟﺤﺮاﺋﻖ ﻣﺤّﺖ ﺳﺒﻞ ﻋﯿﺶ وأﻏﺮﻗﺖ ﻧﻈﻤﺎً إﯾﻜﻮﻟﻮﺟﯿﺔ ھﺸﺔ ﻓﻲ ﺗﻐﯿّﺮ داﺋﻢ.

ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﯿﺔ ھﺬا اﻟﺪﻣﺎر اﻟﺒﯿﺌﻲ اﻟﻮاﺳﻊ ﻋﺎﻟﻤﯿﺎً، وﺑﻐﯿﺎب اﻹرادة اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ ﻟﺘﻨﻈﯿﻢ اﻟﻘﻮة اﻟﻤﺆﺳﺴﯿﺔ ﻏﯿﺮ اﻟﻤﻘﯿﺪة وﻓﺮض اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ، ﺗﺴﺮّع اﻟﺰﺧﻢ ﺑﺎﺗﺠﺎه اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ ﻛﺠﺮﯾﻤﺔ دوﻟﯿﺔ. اﻗﺘﺮﺣﺖ ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺨﺒﺮاء اﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻟﺘﻌﺮﯾﻒ اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ ﻋﺎم 2021 ﺗﻌﺮﯾﻔﺎً ﻣﻔﺎده:

“اﻹﯾﻜﻮﺳﺎﯾﺪ )اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ( ﯾﻌﻨﻲ اﻷﻓﻌﺎل ﻏﯿﺮ اﻟﻤﺸﺮوﻋﺔ أو اﻟﻌﻤﺪﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﺗُﺮﺗﻜﺐ ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﻮﺟﻮد اﺣﺘﻤﺎل ﻛﺒﯿﺮ أن ﺗﺘﺴﺒﺐ ﺗﻠﻚ اﻷﻓﻌﺎل ﻓﻲ ﺿﺮرٍ ﺷﺪﯾﺪ وواﺳﻊ اﻟﻨﻄﺎق أو طﻮﯾﻞ اﻷﻣﺪ ﻟﻠﺒﯿﺌﺔ”.

أﺷﺎرت ﻛﯿﺖ ﻣﺎﻛﻨﺘﻮش، ﻧﺎﺋﺒﺔ اﻟﺮﺋﯿﺴﺔ اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺨﺒﺮاء، إﻟﻰ أن إدراج اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺸﺮﯾﻌﺎت ﺑﺪأ ﻓﻌﻠﯿﺎً ﻓﻲ ﺑﻠﺠﯿﻜﺎ وﺗﺸﯿﻠﻲ، ﻓﻲ ﺣﯿﻦ ﺗﺘﻘﺪم ﻣﻘﺘﺮﺣﺎت ﺗﺸﺮﯾﻌﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﺮازﯾﻞ واﻟﻤﻜﺴﯿﻚ وإﯾﻄﺎﻟﯿﺎ واﺳﻜﺘﻠﻨﺪا وإﺳﺒﺎﻧﯿﺎ ودول أﺧﺮى. وﺑﺤﻠﻮل أﯾﺎر/ﻣﺎﯾﻮ 2026، ﺳﯿُﻄﻠﺐ ﻣﻦ دول اﻻﺗﺤﺎد اﻷوروﺑﻲ ﺗﺠﺮﯾﻢ ﺳﻠﻮكٍ ﻣﻜﺎﻓﺊٍ ﻟﻤﻔﮭﻮم اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ وﻓﻖ ﺗﻮﺟﯿﮫ ﺟﺪﯾﺪ ﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﺒﯿﺌﺔ. وﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﺪوﻟﻲ، ﻗﺪّﻣﺖ دول ﺻﻐﯿﺮة ﺟﺰر ﻧﺎﻣﯿﺔ — ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻓﺎﻧﻮاﺗﻮ وﻓﯿﺠﻲ وﺳﺎﻣﻮا — إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺟﻤﮭﻮرﯾﺔ اﻟﻜﻮﻧﻐﻮ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاطﯿﺔ، ﻣﻘﺘﺮﺣﺎً رﺳﻤﯿﺎً ﺑﺘﻌﺪﯾﻞ ﻧﻈﺎم روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﯿﺔ اﻟﺪوﻟﯿﺔ ﻹدراج اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ ﻛﺎﻟﺠﺮﯾﻤﺔ اﻟﺪوﻟﯿﺔ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ اﻹﺑﺎدة اﻟﺠﻤﺎﻋﯿﺔ واﻟﺠﺮاﺋﻢ ﺿﺪ اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ وﺟﺮاﺋﻢ اﻟﺤﺮب وﺟﺮم اﻟﻌﺪوان. ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻄﻘﻲ إذن أن ﻗﻀﯿﺔ اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ ﻣﺸﺮوع ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﺳﺮﯾﻊ اﻟﺘﻄﻮر ﯾﺤﻈﻰ ﺑﺰﺧﻢ ﻣﺘﻨﺎمٍ؛ واﻟﺴﺆال اﻷھﻢ ﯾﺒﻘﻰ: ﻣﺎ اﻟﻔﺮق اﻟﺬي ﺳﯿُﺤﺪﺛﮫ ﺗﺠﺮﯾﻢ اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ؟

ﺣﺪّدت ﻣﺎﻛﻨﺘﻮش ﺳﺒﻞَ اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ اﻟﺮﺋﯿﺴﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻐﯿّﺮ ﻣﻦ ﺳﻠﻮك اﻟﺸﺮﻛﺎت:

أوﻻً، ﻣﺴﺘﻮى رادع أﻗﻮى: اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻟﻤﺪﻧﯿﺔ واﻹدارﯾﺔ ﻧﺎدراً ﻣﺎ ﺗﺮدع اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﻜﺒﺮى؛ أﻣﺎ اﺗﮭﺎمُ ﺟﮭﺔٍ ﻣﺎ ﺑﺎرﺗﻜﺎب ﺟﺮﯾﻤﺔٍ دوﻟﯿﺔ — إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻌﻮاﻗﺐ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ واﻟﻤﺎﻟﯿﺔ واﻟﺴﻤﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻼﺣﻖ اﻟﺘﻨﻔﯿﺬﯾﯿﻦ واﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮﯾﻦ — ﻓﮭﺬا ﯾﻐﯿّﺮ ﺣﺴﺎﺑﺎت اﻟﻤﺨﺎطﺮ ﺟﺬرﯾﺎً. ﻓﺒﻤﻮﺟﺐ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺠﻨﺎﺋﻲ اﻟﺪوﻟﻲ، اﻟﻤﺴﺆوﻟﯿﺔ ﺷﺨﺼﯿﺔ وﻻ ﯾﻤﻜﻦ ﻟﻠﺘﻨﻔﯿﺬﯾﯿﻦ ﺗﻔﻮﯾﻀﮭﺎ أو ﺗﻔﺮﯾﻐﮭﺎ.

ﺛﺎﻧﯿﺎً، ﺗﺪﻗﯿﻖ أﻗﻮى وأﻛﺜﺮ ﻣﺒﻜﺮاً وﺑﺸﻜﻞٍ ﻋﻤﻠﻲ: ﯾُﺠﺒﺮ ﺗﻌﺮﯾﻒ اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ اﻟﺸﺮﻛﺎت ﻋﻠﻰ إﻋﺎدة اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﺎرﯾﻊ ﻣﻨﺬ ﻟﺤﻈﺔ اﻟﺘﺼﻮر اﻷوﻟﻲ، ﻻ ﺑﻌﺪ وﻗﻮع اﻟﻀﺮر. ﯾﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺮﻛﺎت أن ﺗﺴﺄل: ھﻞ ھﺬا اﻟﻤﺸﺮوع آﻣﻦ أﺳﺎﺳﺎً؟ ﻣﻦ ﯾﺘﺤﻤّﻞ اﻟﻤﺨﺎطﺮ؟ ھﻞ ﺗﺘﻌﺮّض اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻀﻌﯿﻔﺔ ﻟﺨﻄﺮٍ ﻣُﻀﺎﻋﻒ؟

ﺛﺎﻟﺜﺎً، رﻓﻊ اﻟﻌﺐء ﻋﻦ اﻟﻀﺤﺎﯾﺎ: ﯾﻀﻊ اﻟﺘﻘﺎﺿﻲ اﻟﻤﺪﻧﻲ اﻟﻌﺐءَ ﻋﻠﻰ اﻟﻀﺤﺎﯾﺎ أﻧﻔﺴﮭﻢ ﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﺗﺤﻘﯿﻖ اﻟﻌﺪاﻟﺔ، ﺑﯿﻨﻤﺎ ﺗُﻨﻘﻞ اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔُ ﻓﻲ اﻟﻘﻮاﻧﯿﻦ اﻟﺠﻨﺎﺋﯿﺔ إﻟﻰ اﻟﺪوﻟﺔ واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ؛ ﻓﯿﺼﺒﺢ اﻟﺘﺪﻣﯿﺮ اﻟﺒﯿﺌﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔً ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ ﺟﻤﻌﺎء، ﻻ ﻧﺰاﻋﺎً ﺧﺎﺻﺎً ﺑﯿﻦ أطﺮاف.

ﺗﺸﺮﯾﻌﺎت ﺳﻮرﯾﺎ اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ اﻟﺤﺎﻟﯿﺔ ﻻ ﺗﺰال ﺿﻌﯿﻔﺔ اﻟﺘﻄﺒﯿﻖ وﻏﯿﺮ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻤﺪى اﻟﺪﻣﺎر اﻟﺤﺎﺻﻞ ﻓﻲ زﻣﻦ اﻟﺤﺮب، وﺗﺸﻜﻞ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔُ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﯿﺔ ﻓﺮﺻﺔً ﻧﺎدرةً ﻟﺘﺤﺪﯾﺚ ھﺬه اﻟﻘﻮاﻧﯿﻦ ﺑﻤﺎ ﯾﻌﻜﺲ أزﻣﺎت اﻟﺒﻼد اﻟﺮاھﻨﺔ. وﻣﻊ ﺗﺪﻓّﻖ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرات اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺈﻋﺎدة اﻹﻋﻤﺎر إﻟﻰ ﺑﯿﺌﺔٍ ﻋﺎﻟﯿﺔ اﻟﻤﺨﺎطﺮ، ﺑﺎت وﺟﻮدُ ﻗﺎﻧﻮنٍ ﺟﻨﺎﺋﻲ ﺻﺎرم أﻛﺜﺮ إﻟﺤﺎﺣﺎً ﻣﻦ أي وﻗﺖٍ ﻣﻀﻰ.

ﻓﻲ وﺣﺪة ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن واﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘﺠﺎرﯾﺔ، أﻛّﺪﻧﺎ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮار ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺨﺎطﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ واﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﮭﮭﺎ اﻟﺸﺮﻛﺎت ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻔﺸﻞ ﻓﻲ اﺣﺘﺴﺎب اﻷﺿﺮار اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ واﻟﻤﺘﻌﻠّﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﺰاع. ﺗﻮﺻﯿﺎﺗﻨﺎ اﻷﺧﯿﺮة ﻟﻠﻤﺴﺘﺜﻤﺮﯾﻦ ﻓﻲ ﺳﻮرﯾﺎ ﺗﺸﺪّد ﻋﻠﻰ أن اﻟﻌﻨﺎﯾﺔَ اﻟﻮاﺟﺒﺔ اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ ﻋﻨﺼﺮٌ ﻻ ﯾﺘﺠﺰأ ﻣﻦ ﺳﻠﻮك ﺗﺠﺎري ﺣﺴﺎس ﻟﻠﺼﺮاع وﯾﺤﺘﺮم اﻟﺤﻘﻮق. ﻓﻲ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ 2025، وﻗﺒﻞ اﻟﻤﻨﺘﺪى ﻣﺒﺎﺷﺮة، اﺳﺘﻀﻔﻨﺎ أول ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺳﻮري ﻟﻸﻋﻤﺎل وﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن وﻛﺮّﺳﻨﺎ ﺟﻠﺴﺔً ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺘﺤﺪﯾﺎت اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺈﻋﺎدة اﻹﻋﻤﺎر. ﺳﺘﻜﻮن ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﯿﺔ ﻣﺴﺆوﻟﯿﺔ وﻓﺮﺻﺔ ﺑﻨﺎء إطﺎرٍ ﺗﻨﻈﯿﻤ ﱟﻲ ﻗﻮ ﱟي ﯾﻜﺒﺢ ﺟﻤﺎحَ اﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮﯾﻦ اﻷﺟﺎﻧﺐ، ﯾَﺤﺼّﻦُ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت، وﯾُﻌﻄﻲ اﻷوﻟﻮﯾﺔَ ﻻﻧﺘﻌﺎشٍ ﻣﺴﺘﺪام.

ﻟﻦ ﯾﺤﻞّ ﺗﺠﺮﯾﻢ اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ ﻛ ﱠﻞ ﻣﺸﻜﻼت ﺳﻮرﯾﺎ اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ اﻟﻤﺘﺠﺬّرة، ﻟﻜﻨﮫ ﺳﯿﻀﻊ ﻣﻌﯿﺎراً ﻣﻌﻨﻮﯾﺎً وﻗﺎﻧﻮﻧﯿﺎً ﻗﻮﯾﺎً: ﻻ ﯾﺠﻮز ﻷي ﻓﺎﻋﻞ—ﺷﺮﻛﺔً ﻛﺎﻧﺖ أم ﻏﯿﺮھﺎ—أن ﯾﺮﺑﺢ ﻣﻦ ﺗﺪﻣﯿﺮ ﺑﯿﺌﺔ ﺳﻮرﯾﺎ دون أن ﯾﻮاﺟﮫ أﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﯾﺎت اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ.

وﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻣﺎﻛﻨﺘﻮش: “ﺗﺠﺮﯾﻢ اﻹﺑﺎدة اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ ﻟﯿﺲ اﻟﺤﻞّ اﻟﺴﺤﺮي، ﻟﻜﻨﮫ ﯾﻐﯿّﺮ اﻟﺤﻮاﻓﺰ ﺑﻄﺮﯾﻘﺔٍ ﻗﻮﯾﺔ… ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﻐﯿﺮ اﻟﺤﻮاﻓﺰ، ﯾﺘﻐﯿﺮ اﻟﺴﻠﻮك”.

بقلم: الريم كمال، مسؤولة قانونية في وحدة حقوق الإنسان والأعمال التجارية

الذكرى السنوية الاولى لسقوط نظام الاسد

8 ديسمبر, 2025        |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة : الإنجليزية

في الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد، نستحضر محطة فارقة في التاريخ الحديث لسوريا.

يمثل هذا اليوم تذكيراً بمعاناة السوريين والسوريات العميقة، وبالإرادة الجماعية لإعادة بناء وطن يقوم على العدالة والكرامة وسيادة القانون.

وخلال العام الماضي، ساهم البرنامج السوري للتطوير القانوني (LDP) في وضع اللبنات الأولى لهذه المرحلة الانتقالية من خلال عمل مبدئي وتنسيق وثيق مع المجتمع المدني السوري، وروابط الضحايا والناجين والناجيات، والمؤسسات الوطنية، والآليات الأممية، والدول.

وخلال عام ٢٠٢٥، ساهم عمل البرنامج في دعم عدة خطوات جوهرية على مستوى العدالة وحقوق الإنسان في سوريا، من بينها:

• تعزيز حقوق الفئات الأكثر تضرراً من الانتهاكات:
قدم البرنامج الدعم للناجين والناجيات من الهجمات الكيميائية وعائلات المختفين، والمجتمعات المهجرة قسرا، والسكان المتضررين من انتهاكات السكن والأرض والملكية، بما يضمن أن تكون رؤيتهم جزءاً موجهاً لجهود العدالة الانتقالية والمساءلة.

• تصميم مبادرات تركز على الضحايا بمشاركة المجتمعات المتأثرة بانتهاكات السكن والأرض والملكية، وتنظيم اجتماعات مع أصحاب المصلحة والجهات المعنية داخل سوريا. هدف هذا النموذج إلى دعم جهود العدالة الانتقالية وتقديم إطار لمعالجة الانتهاكات على مستوى البلاد كما بدأ البرنامج بإعداد خارطة للأعمال التجارية المتورطة في انتهاكات السكن والأرض والملكية تمهيداً للمساءلة وللتواصل الدولي، بما في ذلك مع المقرر الخاص المعني بالحق في السكن اللائق.

• تعزيز التواصل بين الدولة والمجتمع المدني: من خلال الإحاطات المنتظمة في مجلس حقوق الإنسان والاجتماعات الثنائية، أسهم البرنامج في رفع مستوى فهم الدول لوضع حقوق الإنسان في سوريا بعد سقوط النظام، وفي مواءمة سياساتها مع أولويات السوريين المتعلقة بالتحول الديمقراطي والعدالة.

• توسيع التضامن القضائي عبر الحدود سعياً للعدالة ضد النظام السوري:
سيعلن البرنامج وروابط الضحايا قريباً عن تطورات بخصوص قضية جديدة تحت الولاية القضائية العالمية في الأرجنتين. وسيُقدّم المزيد من التفاصيل لاحقاً.

• ترسيخ الدور الاستراتيجي لهيئات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: من خلال تواصل مستمر مع هيئات حقوق الإنسان بما في ذلك الإجراءات الخاصة والهيئات المنشأة المعاهدات، دعم البرنامج الجهود لضمان أن تؤدي هذه الهيئات دوراً فعالاً في المرحلة الجديدة بموجب من سوريا بهدف دعم الدعوات السورية للإصلاح والمساءلة وحماية حقوق الإنسان بعد سقوط النظام.

• دعم البنية الوطنية للعدالة الانتقالية:
من خلال المساهمة في تطوير وتنسيق وتيسير مجموعة تنسيق العدالة الانتقالية – التي تضم نحو ٥٠ منظمة سورية – ساعد البرنامج في وضع مبادئ مشتركة حول الحقيقة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، وهي مبادئ باتت اليوم مرجعاً للمؤسسات الوطنية.

• بناء الأسس القانونية للمرحلة الانتقالية: أصدر البرنامج تحليلات حول الالتزامات الدستورية، ومسارات العدالة الجنائية والإصلاح، والأطر الانتخابية، تُستخدم حالياً من قبل اللجان الوطنية وصانعي السياسات والشركاء الدوليين ضمن عملهم خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.

• ترسيخ ضمانات حقوق الإنسان في إعادة الإعمار والاقتصاد:
عبر وحدة حقوق الإنسان والأعمال التجارية، عزز البرنامج معايير العناية الواجبة بحقوق الإنسان لدى الوزارات والوكالات الأممية والشركات والمانحين، ونظم أول مؤتمر في سوريا حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، في محاولة اولية لوضع معيار لاقتصاد قائم على حقوق الإنسان.

• تطوير العمل المتعلق بالعقوبات من خلال إصدار ورقة موقف تدعو إلى رفع العقوبات القطاعية مع الإبقاء على العقوبات الفردية المفروضة على منتهكي حقوق الإنسان – وهو نهج اعتمدته لاحقاً عدة منظمات مجتمع مدني. كما عقد البرنامج اجتماعات منتظمة مع وزارات الخارجية البريطانية والأوروبية، ومع مكاتب العقوبات والشركاء متعددي الأطراف للدفع لرفع العقوبات وتوافق ذلك مع حماية حقوق الإنسان واستقرار الاقتصاد بعد سقوط النظام.

• رفع الوعي بمسؤوليات الأعمال التجارية في مجال حقوق الإنسان في مجالات رئيسية تشمل إعادة الإعمار وانتهاكات السكن والأرض والملكية والاستثمار المسؤول، وحماية البيئة، عبر جلسات توعية ومنشورات وأنشطة إعلامية. كما دافع البرنامج عن احترام الأعمال التجارية لحقوق الإنسان في سوريا ضمن محافل دولية بارزة، بما في ذلك الاجتماع السنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والاجتماع السنوي لـ ICAR، والحوار الإقليمي الإفريقي العربي حول الأعمال وحقوق الإنسان وفعاليات حول استعادة الأصول السورية وتأسيس صندوق للضحايا.

• الدعوة لإدماج العناية الواجبة بحقوق الإنسان في جميع الاجتماعات مع المسؤولين الحكوميين والجهات الإنسانية، مع التأكيد على وجوب أن تقوم جهود إعادة الإعمار والتنمية على نهج يضع حقوق الإنسان في صلبه، لضمان حماية المجتمعات المتضررة في كل مراحل التعافي.

بعد مرور عام تبقى المرحلة الانتقالية هشّة ولا بد من تعزيز أسس مستقبل يستند إلى الحقوق. يظل البرنامج السوري للتطوير القانوني ملتزماً بالعمل مع جميع الشركاء – السوريين والدوليين – دعماً للحقيقة والعدالة والإصلاح المؤسسي وعدم التكرار والمساهمة في بناء سوريا تصان فيها الكرامة وترسخ فيها المساءلة. التزامنا مستمر – نحو مستقبل عادل وشفاف ومرتكز على الحقوق للجميع.

“لدينا مئة سبب للخوف، لكن لدينا مليون سبب للأمل. خلال العام الماضي، انتقل المجتمع المدني في سوريا من مراقبة العالم وهو يهرع إلى تطبيع نظام إجرامي، إلى الوقوف بثبات إلى جانب شعبنا داخل سوريا – منخرطا مع الهيئات الوطنية المعنية بالعدالة، وضاغطاً من أجل المساءلة لجميع الضحايا قبل ۸ كانون الأول/ديسمبر ٢.٢٤ وبعده، ودافعاً بالنقاش إلى الأمام. إنها لحظة صمود وإصرار، يجمعهما أمل نبنيه يوماً بعد يوم.

سنا كيخيا، المديرة التنفيذية للبرنامج السوري للتطوير القانوني

توصيات المجتمع المدني السوري إلى الحكومة السورية، الهيِئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

نوفمبر 26, 2025   |     |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

إلى الحكومة السورية

ضمان استجابة وطنية شاملة للأسلحة الكيميائية ضمن إطار العدالة الانتقالية.

يتطلب النهج الشامل للعدالة الانتقالية أن تنسّق الحكومة السورية الجهود بين جميع الوزارات المعنية (بما في ذلك وزارات العدل، الصحة، الشؤون الاجتماعية، والخارجية)، إلى جانب اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية. وتقع على عاتق الحكومة مسؤولية ضمان إدماج كل وزارة لاعتبارات العدالة الانتقالية في استراتيجياتها القطاعية المرتبطة بالأسلحة الكيميائية، وبذلك تفي سوريا بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

اﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎم روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ (ICC)

ينبغي على الحكومة السورية التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. فهذه الخطوة ضرورية ليس فقط لتمكين سوريا من الانخراط في آليات المساءلة الدولية، بل أيضاً لتكون بمثابة ضمان هيكلي لعدم التكرار، بما يسهم في ردع الانتهاكات المستقبلية من هذا النوع عبر قنوات عدالة موثوقة.

الاستمرار في الشفافية الكاملة والالتزام بواجبات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)

على الحكومة السورية أن تواصل التعاون والانخراط بشكل صادق وشفاف مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك تقديم إفصاح كامل عن مواقع الأسلحة الكيميائية ومنشآت الإنتاج والمخزونات. كما يجب عليها ضمان تدمير أي آثار متبقية من هذه الأسلحة داخل البلاد، وفقاً لمعايير التحقق الخاصة بالمنظمة.

إلى الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية

ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻧﻬﺞ ﺷﺎﻣﻞ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺟﻴﻦ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ واﻟﻌﺪاﻟﺔ وﺟﺒﺮ اﻟﻀﺮر وﺿﻤﺎن ﻋﺪم اﻟﺘﻜﺮار

ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺗﺼﻤﻴﻢ وﺗﻨﻔﻴﺬ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺗﺘﻀﻤﻦ رواﻳﺔ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ واﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ وﺟﺒﺮ اﻟﻀﺮر واﻹﺻﻼﺣﺎت اﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ اﺳﺘﺨﺪام اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﺒﺸﺎر اﻷﺳﺪ وﺗﻨﻈﻴﻢ “داﻋﺶ.” ﺣﻴﺚ ﺗﺸﺪد اﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪم ﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﻫﺬه اﻟﺮﻛﺎﺋﺰ ﻟﻠﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺑﻌﻀﻬﺎ اﻟﺒﻌﺾ

ﺿﻤﺎن إﺻﻼﺣﺎت ﻓﻲ ﻧﻈﺎم اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﺗُﻤﻜﱢﻦ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺿﺎة اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺪﻋﻮة ﻟﻠﺘﺼﺪﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎم روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ

ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ، ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﻫﻴﺌﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ، أن ﺗﻠﻌﺐ دوراً ﻧﺸﻄﺎً ﻓﻲ اﻟﺪﻋﻮة ﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺳﻮرﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎم روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ. وﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗﻪ، ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻬﺎ أن ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ إﺟﺮاء اﻹﺻﻼﺣﺎت اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻟﺘﺘﻮاﻓﻖ اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﻣﻊ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺠﻨﺎﺋﻲ اﻟﺪوﻟﻲ وﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن، ﻟﻀﻤﺎن إدراج اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺿﻤﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﻤﺤﻠﻲ وإﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻼﺣﻘﺘﻬﺎ ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ.

دﻣﺞ اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻣﻊ إﺟﺮاءات اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ

ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ وﺿﻊ آﻟﻴﺎت ﻟﻠﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻤﺮﻓﻮﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺎﻛﻢ اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﻤﺪ اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ. وﻳﺸﻤﻞ ذﻟﻚ ﺗﻮﺛﻴﻖ اﻷدﻟﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻨﻬﺠﻲ واﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ ﻣﻨﻈﻤﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺪﻧﻲ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ذات اﻟﺼﻠﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮدﻫﺎ ﻧﺎﺟﻮن وﻧﺎﺟﻴﺎت ﻣﻦ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، وﻛﺬﻟﻚ ﻣﻊ اﻻدﻋﺎء اﻟﻌﺎم ﻓﻲ اﻟﺪول اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ. إن ﻫﺬا اﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻳﻌﺰز ﻣﺼﺪاﻗﻴﺔ ﺟﻬﻮد اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ وﻳﻀﻤﻦ اﺳﺘﻔﺎدة اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ اﻟﺴﻮرﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺎت اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﺧﺎرج ﺳﻮرﻳﺎ. أﻣﺎ اﻟﻨﻬﺞ اﻟﻤﺠﺰأّ اﻟﺬي ﻳﺘﺠﺎﻫﻞ إﺟﺮاءات اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻓﻴﻬﺪد ﺑﺘﻜﺮار اﻟﺠﻬﻮد وﺗﻘﻮﻳﺾ اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻟﻤﺘﻤﺤﻮرة ﺣﻮل اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ.

ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺗﻨﺴﻴﻖ ﻣﺆﺳﺴﻲ ﻓﻌﺎّل ﻣﻊ آﻟﻴﺎت اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﺪوﻟﻴﺔ

ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ وﺿﻊ إﺟﺮاءات وﻓﺘﺢ ﻗﻨﻮات ﺗﻨﺴﻴﻖ ﻣﺆﺳﺴﻲ ﻓﻌﺎّﻟﺔ ﻣﻊ اﻵﻟﻴﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﺘﻲ وﺛﻘّﺖ وﺟﻤﻌﺖ أدﻟﺔ ﺣﻮل اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ ﺧﻼل اﻟﻌﻘﺪ اﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﺪوﻟﻴﺔ (CoI)، واﻵﻟﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﻤﺤﺎﻳﺪة واﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ (IIIM)، واﻟﻜﻴﺎﻧﺎت اﻟﻤﻔﻮﺿﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﺑﻌﺜﺔ ﺗﻘﺼﻲ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ (FFM) وآﻟﻴﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ (JIM) وﻓﺮﻳﻖ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ وﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﻬﻮﻳﺔ .(IIT) وﻳﺠﺐ أن ﻳﻀﻤﻦ ﻫﺬا اﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺣﻔﻆ اﻷدﻟﺔ وﺗﻮﺣﻴﺪﻫﺎ وإﺗﺎﺣﺔ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻴﻬﺎ ﻟﻠﻤﺤﺎﻛﻤﺎت اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ، ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ
ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﻟﻲ.

اﻋﺘﻤﺎد ﻣﻘﺎرﺑﺔ ﺗﺮاﻋﻲ اﻟﻨﻮع اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ اﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎت اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ

ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ أن ﺗﻀﻤﻦ أن اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ واﻟﻌﺪاﻟﺔ وﺟﺒﺮ اﻟﻀﺮر ﺗﺮاﻋﻲ ﻣﻨﻈﻮر اﻟﻨﻮع اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺂﺛﺎر اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، إذ ﻋﺎﻧﺖ اﻟﻨﺴﺎء واﻟﻔﺘﻴﺎت، وﻛﺬﻟﻚ اﻟﺮﺟﺎل واﻟﻔﺘﻴﺎن، ﻣﻦ أﺿﺮار ﻣﺘﻔﺎوﺗﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻵﺛﺎر اﻟﺼﺤﻴﺔ. وﻳﺠﺐ أن ﺗﻌﻜﺲ ﺑﺮاﻣﺞ ﺟﺒﺮ اﻟﻀﺮر ﻫﺬه اﻷﺿﺮار اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻣﻊ ﺿﻤﺎن اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﺼﺤﻴﺔ واﻟﺪﻋﻢ اﻟﻨﻔﺴﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ. وﻳﺠﺐ أن ﻳﺴﺘﻨﺪ اﻻﻟﺘﺰام ﺑﻬﺬا اﻟﻨﻬﺞ اﻟﺤﺴﺎس ﻟﻠﻨﻮع اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ إﻟﻰ ﺧﺒﺮات وﺗﺠﺎرب ﻣﻨﻈﻤﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺪﻧﻲ اﻟﺴﻮري، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ذات اﻟﻘﻴﺎدة اﻟﻨﺴﺎﺋﻴﺔ وﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮدﻫﺎ ﻧﺎﺟﻮن وﻧﺎﺟﻴﺎت ﻣﻦ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، واﻟﺘﻲ اﺿﻄﻠﻌﺖ ﺑﻬﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﺧﻼل اﻟﻌﻘﺪ اﻟﻤﺎﺿﻲ.

ﺿﻤﺎن ﻧﻬﺞ ﻣﺘﻤﺤﻮر ﺣﻮل اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ واﻟﻨﺎﺟﻴﻦ، وﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﺸﺎرﻛﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺪﻧﻲ واﻟﺸﺮاﻛﺎت ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎت اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ

يتعين على الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية أن تؤسس آليات تضمن المشاركة الفعالة للضحايا والناجين من هجمات الأسلحة الكيميائية، سواء بشكل فردي أو عبر جمعيات الضحايا، في تصميم وتنفيذ ومتابعة استراتيجيات العدالة الانتقالية. يجب أن تركز العمليات على ضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار. كما ينبغي على اللجنة إقامة شراكات منظمة مع منظمات المجتمع المدني السوري، التي لعبت دوراً محورياً في توثيق الانتهاكات وإعلاء أصوات الضحايا والدفع بملف المساءلة عن الأسلحة الكيميائية خلال العقد الماضي. إن إشراك المجتمع المدني يعزز من الشرعية والشمولية ويقوي الرقابة والمساءلة على مؤسسات العدالة الانتقالية.

إلى الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

تعزيز المساءلة الشاملة عن جرائم الأسلحة الكيميائية.

ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﺗﺒﺪأ ﻓﻴﻪ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﺑﺘﻔﻌﻴﻞ ﻣﺴﺎرات اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ، ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ واﻟﺪول اﻷﻃﺮا🙢 ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ أن ﻳﻀﻄﻠﻌﻮا أﻳﻀﺎً ﺑﺪور ﻓﻌﺎّل ﻓﻲ ﺿﻤﺎن ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﻣﺮﺗﻜﺒﻲ وﻣﻴﺴﺮي وﻣﻨﻔﺬّي اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ. إن ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﻌﺪاﻟﺔ ﻟﻀﺤﺎﻳﺎ وﻧﺎﺟﻲ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﻳﻜﻮن ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ وﺣﺪﻫﺎ؛ ﺑﻞ إن ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺪول ﺗﺘﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ دوﻟﻴﺔ ﻟﻀﻤﺎن ﻣﺜﻮل اﻷﻓﺮاد اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﻦ ﻋﻦ اﺳﺘﺨﺪام اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﺿﺪ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺴﻮري أﻣﺎم اﻟﻌﺪاﻟﺔ. وﻳﺘﻄﻠﺐ ذﻟﻚ إﺟﺮاءات ﺗﻜﺎﻣﻠﻴﺔ وداﻋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪة ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت، ﻣﻨﻬﺎ:

1. تنفيذ مذكرات التوقيف: على الدول التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية وغيرها من السلطات القضائية التي أصدرت مذكرات توقيف بحق مسؤولين سوريين كبار.

2. اﻻﻟﺘﺰام ﺑﺎﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ اﻟﻌﺎﺑﺮ ﻟﻠﺤﺪود: ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺪول، وﻓﻘًﺎ ﻻﻟﺘﺰاﻣﺎﺗﻬﺎ ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﻟﻲ، ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﻊ اﻷﻓﺮاد اﻟﻤﺘﻮرﻃﻴﻦ ﻓﻲ اﺳﺘﺨﺪام اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ وﻣﺤﺎﻛﻤﺘﻬﻢ، واﺳﺘﺨﺪام ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ﻟﻀﻤﺎن اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ واﻻﻋﺘﻘﺎل إذا ﻛﺎن اﻟﻤﺸﺘﺒﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ أراﺿﻴﻬﺎ.

3. 3ﻋﺪم ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻟﻤﻼذات اﻵﻣﻨﺔ: ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺪول اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻀﻴﻒ ﻣﺸﺘﺒﻬﻴﻦ ﺑﻬﻢ أﻻ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﺄن ﺗﻜﻮن أراﺿﻴﻬﺎ ﻣﻼذاً آﻣﻨﺎً ﻟﻠﻤﻨﺘﻬﻜﻴﻦ، وأن ﺗﺒﺮم اﺗﻔﺎﻗﻴﺎت ﻣﻊ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ أو ﻣﻊ وﻻﻳﺎت ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ أﺧﺮى ذات اﺧﺘﺼﺎص ﻓﻌﺎّل ﻟﺘﺴﻠﻴﻢ اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﻴﻦ

4. اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﻋﻦ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ واﻟﻄﺮف اﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻳﺠﺐ أن ﺗﺸﻤﻞ اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ اﻟﺸﺮﻛﺎت واﻟﻮﺳﻄﺎء اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻣﻮا ﺑﺘﺰوﻳﺪ اﻟﻤﻮاد اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ اﻷوﻟﻴﺔ أو اﻟﻤﻌﺪات اﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ اﻟﺴﻮري. وﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺪول اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ ﻟﺸﺮﻛﺎﺗﻬﺎ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ زودت ﺑﺸﺎر اﻷﺳﺪ ﺑﺎﻟﻤﻮاد اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ اﻷوﻟﻴﺔ أو اﻟﻤﻌﺪات اﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ.

دﻋﻢ إﻧﺸﺎء ﺻﻨﺪوق ﻟﻠﻀﺤﺎﻳﺎ

ﻣﻦ أﺟﻞ ﺿﻤﺎن اﻟﻌﺪاﻟﺔ واﻹﻧﺼﺎف ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺿﺤﺎﻳﺎ اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺿﺤﺎﻳﺎ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ – ﺑﺎﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ واﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ – اﻟﻤﺴﺎﻋﺪة ﻓﻲ إﻧﺸﺎء وﺗﻤﻮﻳﻞ ﺻﻨﺪوق ﻣﺨﺼﺺ ﻟﻠﻀﺤﺎﻳﺎ، ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺗﻌﻮﻳﻀﺎت ﻟﻀﺤﺎﻳﺎ اﻧﺘﻬﺎﻛﺎت ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن اﻟﺠﺴﻴﻤﺔ، ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻤﺎﺷﻰ ﻣﻊ ﺑﺮاﻣﺞ ﺟﺒﺮ اﻟﻀﺮر اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪدﻫﺎ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ. وﻳﻤﻜﻦ ﺗﻤﻮﻳﻞ اﻟﺼﻨﺪوق ﻣﻦ ﻣﺼﺎدر ﻣﺘﻌﺪدة، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ إﻋﺎدة ﺗﻮﻇﻴﻒ اﻷﺻﻮل اﻟﻤﺠﻤﺪة اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻨﻈﺎم اﻷﺳﺪ، ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ.

ﺿﻤﺎن ﺣﻔﻆ اﻷدﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺘﻬﺎ اﻵﻟﻴﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ

ﻟﻘﺪ ﻧﺘﺞ ﻋﻦ ﻋﻘﺪٍ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎت اﻟﺘﻲ أﺟﺮﺗﻬﺎ ﻫﻴﺌﺎت ﻣﺜﻞ ﺑﻌﺜﺔ ﺗﻘﺼﻲ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ (FFM) وآﻟﻴﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ (JIM) وﻓﺮﻳﻖ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ وﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﻬﻮﻳﺔ (IIT) اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻓﺮﻳﺪة ﻣﻦ اﻷدﻟﺔ واﻟﺨﺒﺮات. وﻣﻊ اﻗﺘﺮاب ﻫﺬه اﻵﻟﻴﺎت ﻣﻦ ﻧﻬﺎﻳﺔ وﻻﻳﺎﺗﻬﺎ، ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ ﺿﻤﺎن ﺣﻔﻆ ﻫﺬه اﻟﺴﺠﻼت واﻷرﺷﻴﻔﺎت وﺗﻮﺣﻴﺪﻫﺎ وإﺗﺎﺣﺔ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻴﻬﺎ ﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ. ﻓﻐﻴﺎب اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر اﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﻫﺬه اﻷدﻟﺔ واﻟﺒﻴﺎﻧﺎت اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﻗﺪ ﻳﻌﺮضّ اﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺎت اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻟﻤﺨﺎﻃﺮ اﻟﻔﺠﻮات اﻹﺛﺒﺎﺗﻴﺔ.

دﻋﻢ ﺑﻨﺎء اﻟﻘﺪرات اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ

ﺑﻌﺪ ﺳﻘﻮط ﻧﻈﺎم اﻷﺳﺪ، ﺗﺒﻘﻰ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻤﺘﻮﻓﺮة ﻋﻦ ﻣﺎ ﻳُﻌﺮ🙢 ﺑـ»ﻋﻬﺪ اﻷﺳﺪ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻲ« ﻣﺤﺪودة. وﻳﻮاﺟﻪ اﻟﺴﻮرﻳﻮن ﻣﻠﻔﺎً ﺑﺎﻟﻎ اﻟﺘﻌﻘﻴﺪ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺟﻬﻮداً وﻃﻨﻴﺔً ودوﻟﻴﺔً ﻣﻨﺴﻘﺔً. وﺗﺆﻛﺪ ﺟﺴﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﺿﺮورة ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻗﺪرات وﻃﻨﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺗﺪﻣﻴﺮ اﻟﺘﺮﺳﺎﻧﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻟﻸﺳﺪ، وﻣﻨﻊ وﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻧﺘﺸﺎر اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ داﺧﻞ ﺳﻮرﻳﺎ. ﻟﺬﻟﻚ ﻳﺘﺤﻤﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ أﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ دﻋﻢ إﻧﺸﺎء وﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﻘﺪرات اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ، ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻤﺎﺷﻰ ﻣﻊ اﻷوﻟﻮﻳﺎت واﻻﺣﺘﻴﺎﺟﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺪدﻫﺎ اﻟﺴﻮرﻳﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ.

دﻋﻢ اﻧﺨﺮاط ﺳﻮرﻳﺎ اﻟﺼﺎدق واﻟﻤﺴﺘﺪام ﻣﻊ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ

ﺑﻌﺪ زوال ﻧﻈﺎم اﻷﺳﺪ، ﺳﺘﺒﻘﻰ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﺑﺎﻟﺘﺰاﻣﺎﺗﻬﺎ ﺑﻤﻮﺟﺐ اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ .(CWC) وﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﺪﻋﻢ اﻟﻔﻨﻲ واﻟﻤﺎﻟﻲ واﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﺘﻤﻜﻴﻦ اﻟﺘﻌﺎون اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ.

ﻣﺮاﺟﻌﺔ اﻟﻘﺮار اﻟﺴﺎﺑﻖ اﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺤﻘﻮق واﻣﺘﻴﺎزات ﺳﻮرﻳﺎ ﻛﺪوﻟﺔ ﻋﻀﻮ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ

ﻓﻲ إﻃﺎر ﺟﻬﻮد اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﻋﻦ ﺟﺮاﺋﻢ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ارﺗﻜﺒﻬﺎ ﻧﻈﺎم اﻷﺳﺪ، وﻧﻈﺮاً ﻟﻌﺪم ﺗﻌﺎوﻧﻪ ﻣﻊ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ، اﻋﺘﻤﺪ ﻣﺆﺗﻤﺮ اﻟﺪول اﻷﻃﺮا🙢 ﻋﺎم 2021 اﻟﻘﺮار رﻗﻢ C- 25/DEC.9 اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺘﻌﻠﻴﻖ ﺑﻌﺾ ﺣﻘﻮق واﻣﺘﻴﺎزات اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﻤﺎدة 12 ﻣﻦ اﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺔ. وﻗﺪ ﻧﺺ اﻟﻘﺮار ﻋﻠﻰ أن اﺳﺘﻌﺎدة ﻫﺬه اﻟﺤﻘﻮق ﻣﺸﺮوﻃﺔ ﺑﺘﺄﻛﻴﺪ اﻟﻤﺪﻳﺮ اﻟﻌﺎم اﺳﺘﻜﻤﺎل ﺳﻮرﻳﺎ ﻟﺠﻤﻴﻊ اﻟﺘﺪاﺑﻴﺮ اﻟﻤﻨﺼﻮص ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮار .EC-94/DEC.2 وﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺪول اﻷﻃﺮا🙢 ﻣﺮاﺟﻌﺔ ﻫﺬا اﻟﻘﺮار واﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ إﻟﻐﺎﺋﻪ أو ﺗﻌﺪﻳﻠﻪ أو إﺻﺪار ﻗﺮار ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻀﻤﻦ ﺗﻤﻜﻴﻦ ﺳﻮرﻳﺎ ﻣﻦ أداء دورﻫﺎ ﻛﻌﻀﻮ ﻓﻌﺎّل ﻓﻲ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ، ﻣﻊ اﺳﺘﻤﺮار اﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ اﻟﺪورﻳﺔ ﻟﻤﺪى اﻣﺘﺜﺎﻟﻬﺎ ﻟﻠﻘﺮارات اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ وﺗﺴﻮﻳﺔ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻌﺎﻟﻘﺔ ﺑﺸﺄن اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ.

اﺳﺘﺨﻼص اﻟﺪروس اﻟﻤﺴﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ اﻟﺤﻈﺮ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ

ﺗُﺒﺮز اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﻛﻼً ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻗﺐ اﻟﻜﺎرﺛﻴﺔ ﻻﺳﺘﺨﺪام اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، واﻷﻫﻤﻴﺔ اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻟﻨﻈﺎم دوﻟﻲ ﺻﺎرم وﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﻨﻔﻴﺬ. وﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺪول أن ﺗﺴﺘﺨﻠﺺ وﺗﻄﺒﻖ اﻟﺪروس اﻟﻤﺴﺘﺨﻠﺼﺔ ﻣﻦ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﻸﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ اﻟﻮﻗﺎﻳﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ وﺿﻤﺎن ﻋﺪم ﺗﻌﺮض أي ﺷﻌﺐ آﺧﺮ ﻟﺠﺮاﺋﻢ ﻓﻈﻴﻌﺔ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻹﻓﻼت ﻣﻦ اﻟﻌﻘﺎب. وﻳﺘﻀﻤﻦ ذﻟﻚ ﺿﻤﺎن اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻟﺼﺎرم ﻟﺤﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، وﺳﺪ اﻟﺜﻐﺮات اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻤﺤﺖ ﻟﻤﺮﺗﻜﺒﻲ اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﺑﺎﻹﻓﻼت ﻣﻦ اﻟﻌﺪاﻟﺔ، وإﻧﺸﺎء آﻟﻴﺎت ﺳﺮﻳﻌﺔ اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﺘﺤﻘﻴﻖ واﻹﺳﻨﺎد واﻟﺮدع اﻟﻔﻌﺎّل.

المنظمات الموقعة

* جمعية دعم وتمكين المراة
* الشبكة المدنية للحقوق والتنمية / CNRD
* البرنامج السوري للتطوير القانوني
* الجمعية الطبية السورية الأمريكية
* الجمعيه النسائيه السوريه
* الرؤية البداعية
* الشبكة السورية في الدانمارك
* الشبكة السورية لحقوق الإنسان
* المركز السوري للإعلام وحرية التعبير
* المركز المدني
* المنتدى السوري
* اميسا للتنمية
* أكشن فور سما
* آفاق
* بالون
* بيل الأمواج المدنية
* جمعية العدالة لضحايا الهجمات الكيماوية في سوريا
* جمعية القلب الاخضر
* جمعية أصدقاء الموسيقا
* جمعية حواء الانسانية
* جمعية ضمة النسائية
* جمعية ليلون للضحايا
* جمعية وثاق للتنمية المجتمعية
* حراس الحقيقة
* حقوق للعدالة والتنمية
* حملة لا تخنقوا الحقيقة
* حملة من أجل سوريا
* دار عدالة
* دوزنة
* دولتي
* ديرنا نكسس
* رابطة تآزر للضحايا
* رابطة ضحايا الأسلحة الكيميائية
* رؤيا
* سراج السويد
* سنابل الفرات
* سوريات عبر الحدود ) ساب(
* صانعات التغيير
* غلوبال هارموني
* فريق صوت امرأة
* فريق ورشة
* كش ملك
* لأجل النسوية
* مالفا للفنون والثقافة والتعلم
* مبادرة تعافي
* مبادرة تمكين الشباب السوري
* مبادرة نرتقي معا
* مبادرون
* مركز اشراقة النسائي
* مركز امل للمناصرة والتعافي
* مساحة سلام
* مسارات ابدالية
* مساواة
* معا لأجل الجرنية
* منصة تمكين الشباب
* منظمة الرعاية الخيرية للأعمال الإنسانية
* منظمة بيت المواطنة
* منظمة زورنا للتنمية
* منظمة مزايا النسائية
* منظمة مهاباد لحقوق الإنسان
* منظمة هيتما للتنمية الثقافية والاجتماعية
* مؤسسة النساء الان للتنمية
* مؤسسة حوران الإنسانية
* مؤسسة كرم
* مؤسسة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا
* ميثاق الحقيقة والعدالة
* ميدغلوبال
* نيمنك – الأرشيف السوري
* وحدة المجتمعات والوعي المحلي

Strengthening Accountability For Serious International Crimes

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في Eng.

المبادئ العامة لتطبيق العدالة والحقيقة والإنصاف في سوريا من وجهة نظر المجتمع المدني ومجموعات الناجيات والناجين

أكتوبر 1, 2025   |     |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

الإصدار الأول للمبادئ العامة – اَب 2025
توصيات المجتمع المدني السوري إلى الحكومة السورية، الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية، والدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
توصيات المجتمع المدني السوري إلى الحكومة السورية

ضمان استجابة وطنية شاملة للأسلحة الكيميائية ضمن إطار العدالة الانتقالية.

يتطلب النهج الشامل للعدالة الانتقالية أن تنسّق الحكومة السورية الجهود بين جميع الوزارات المعنية (بما في ذلك وزارات العدل، الصحة، الشؤون الاجتماعية، والخارجية)، إلى جانب اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية. وتقع على عاتق الحكومة مسؤولية ضمان إدماج كل وزارة لاعتبارات العدالة الانتقالية في استراتيجياتها القطاعية المرتبطة بالأسلحة الكيميائية، وبذلك تفي سوريا بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ينبغي على الحكومة السورية التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. فهذه الخطوة ضرورية ليس فقط لتمكين سوريا من الانخراط في آليات المساءلة الدولية، بل أيضاً لتكون بمثابة ضمان هيكلي لعدم التكرار، بما يسهم في ردع الانتهاكات المستقبلية من هذا النوع عبر قنوات عدالة موثوقة.

الاستمرار في الشفافية الكاملة والالتزام بواجبات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

على الحكومة السورية أن تواصل التعاون والانخراط بشكل صادق وشفاف مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك تقديم إفصاح كامل عن مواقع الأسلحة الكيميائية ومنشآت الإنتاج والمخزونات. كما يجب عليها ضمان تدمير أي آثار متبقية من هذه الأسلحة داخل البلاد، وفقاً لمعايير التحقق الخاصة بالمنظمة.

إلى الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية

تطبيق نهج شامل مرتكز على الضحايا/ الناجين والناجيات لتحقيق الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار.

تقع على عاتق الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية مسؤولية تصميم وتنفيذ استراتيجية شاملة تدمج بين كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، والإصلاحات المؤسسية لمعالجة استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السابق لبشار الأسد وتنظيم داعش. وتؤكد المعايير الدولية على أن هذه الركائز مترابطة وغير قابلة للتجزئة.

ضمان إصلاحات العدالة الجنائية لملاحقة الجرائم المرتبطة بالأسلحة الكيميائية بفعالية، بما في ذلك الدعوة إلى التصديق على نظام روما الأساسي.

يجب على الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية، باعتبارها هيئة مستقلة، أن تضطلع بدور نشط في الدعوة لتصديق سوريا على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وبالتوازي، عليها العمل على تعزيز الإصلاحات لتكييف التشريعات السورية مع القانون الجنائي الدولي ومعايير حقوق الإنسان، بما يضمن تجريم الجرائم المرتبطة بالأسلحة الكيميائية، إلى جانب الجرائم الدولية الأساسية الأخرى، في القانون المحلي وملاحقتها بفعالية.

دمج العدالة الانتقالية المحلية مع إجراءات الولاية القضائية العالمية.

يتعين على الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية إنشاء آليات للتفاعل مع القضايا الجارية بموجب الولاية القضائية العالمية في الخارج، بما في ذلك التوثيق المنهجي للأدلة والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني السوري ذات الصلة، خصوصاً المجموعات التي يقودها ناجون من الأسلحة الكيميائية، ومع الادعاء العام الأجنبي. إن دمج هذه المسارات يعزز مصداقية التدابير المحلية للعدالة الانتقالية ويضمن استفادة الضحايا السوريين من مسارات المساءلة خارج سوريا. أما اتباع نهج مجزأ يتجاهل هذه الإجراءات، فيهدد بتكرار الجهود وتقويض العدالة المتمحورة حول الضحايا.

تطوير تنسيق مؤسسي فعاّل مع الآليات الدولية للتحقيق.

على الهيِئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن تضع إجراءات وقنوات فعّالة للتنسيق المؤسسي مع الآليات الدولية التي وثّقت وجمعت أدلة على الجرائم المتعلقة بالأسلحة الكيميائية في سوريا خلال العقد الماضي، بما في ذلك لجنة التحقيق الدولية (COI)، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، والكيانات المكلفة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (بعثة تقصي الحقائق، آلية التحقيق المشتركة، فريق التحقيق وتحديد الهوية). يجب أن يضمن هذا التنسيق الحفاظ على الأدلة وتوحيدها وإتاحتها للملاحقات القضائية المحلية المستقبلية، بما يتماشى مع معايير القانون الدولي.

تطبيق نهج مراعي للنوع الاجتماعي فيما يتعلق بالانتهاكات المرتبطة بالأسلحة الكيميائية.

على الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية أن تضمن أن استراتيجياتها المتعلقة بالحقيقة والعدالة وجبر الضرر تراعي المنظور الجندري فيما يخص تأثير هجمات الأسلحة الكيميائية. فقد تعرضت النساء والفتيات، وكذلك الرجال والفتيان، لأضرار متفاوتة، بما في ذلك العواقب الصحية. ينبغي أن تعكس برامج جبر الضرر هذه الأبعاد الجندرية، مع ضمان الوصول إلى الرعاية الصحية والدعم النفسي الاجتماعي. ويجب أن يستند الالتزام بهذا النهج المراعي للنوع الاجتماعي إلى خبرة وتجارب منظمات المجتمع المدني السوري، بما في ذلك المنظمات التي تقودها نساء والمجموعات التي يقودها ناجون من الأسلحة الكيميائية والتي أدّت دوراً محورياً خلال العقد الماضي.

ضمان نهج متمحور حول الضحايا/الناجين وإشراك المجتمع المدني في عمليات العدالة الانتقالية.

يتعين على الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية أن تؤسس آليات تضمن المشاركة الفعالة للضحايا والناجين من هجمات الأسلحة الكيميائية، سواء بشكل فردي أو عبر جمعيات الضحايا، في تصميم وتنفيذ ومتابعة استراتيجيات العدالة الانتقالية. يجب أن تركز العمليات على ضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار. كما ينبغي على اللجنة إقامة شراكات منظمة مع منظمات المجتمع المدني السوري، التي لعبت دوراً محورياً في توثيق الانتهاكات وإعلاء أصوات الضحايا والدفع بملف المساءلة عن الأسلحة الكيميائية خلال العقد الماضي. إن إشراك المجتمع المدني يعزز من الشرعية والشمولية ويقوي الرقابة والمساءلة على مؤسسات العدالة الانتقالية.

إلى الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

تعزيز المساءلة الشاملة عن جرائم الأسلحة الكيميائية.

في الوقت الذي تبادر فيه الحكومة السورية إلى إطلاق مسارات محلية للمساءلة عبر اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، يجب على المجتمع الدولي والدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن يلعبوا دوراً محورياً في ضمان محاسبة مرتكبي ومسهّلي وداعمي جرائم الأسلحة الكيميائية في سوريا. ويتطلب ذلك العمل على عدة أصعدة:

* تنفيذ مذكرات التوقيف: على الدول التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية وغيرها من السلطات القضائية التي أصدرت مذكرات توقيف بحق مسؤولين سوريين كبار.

* منع الملاذات الآمنة: يتعين على الدول التي تستضيف مشتبهين ألا تسمح باستخدام أراضيها كملاذ لهم، وأن تبرم اتفاقيات تسليم مع الحكومة السورية أو مع ولايات قضائية أخرى تمارس صلاحية فعلية على هذه الجرائم.

* المسؤولية الجنائية للشركات والأطراف الثالثة: يجب أن تمتد المساءلة إلى الشركات والوسطاء الذين زوّدوا سوريا بمواد كيميائية أولية أو معدات استخُدمت في برنامج الأسلحة الكيميائية. وعلى الدول التحقيق مع شركاتها الوطنية التي شاركت في ذلك وملاحقتها قضائياً.

ضمان حفظ الأدلة من الآليات الدولية.

على مدى أكثر من عقد، أنتجت هيئات مثل بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة، وآلية التحقيق المشتركة، وفريق التحقيق وتحديد الهوية، مجموعة غير مسبوقة من الأدلة والخبرات. ومع اقتراب هذه الآليات من نهاية ولاياتها، يجب على المجتمع الدولي أن يضمن حفظ وتوحيد وإتاحة أرشيفاتها لعمليات المساءلة المستقبلية. ومن دون استثمار مستمر في حفظ هذه السجلات، قد تتعرض الملاحقات المستقبلية لثغرات أدلة خطيرة تقوضها.

دعم انخراط سوريا الصادق والمستدام مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

عقب سقوط نظام الأسد، ستبقى الحكومة السورية ملتزمة بالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. لذلك، ينبغي أن يقدم المجتمع الدولي الدعم الفن
ي والمالي والسياسي لتمكين التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

استخلاص الدروس من سوريا لتعزيز الحظر العالمي للأسلحة الكيميائية.

توضح الحالة السورية كلاً من العواقب الكارثية لاستخدام الأسلحة الكيميائية والأهمية البالغة لوجود نظام دولي قوي وفعّال قابل للتنفيذ. يجب على الدول أن تستخلص بشكل منهجي الدروس من استخدام هذه الأسلحة من قبل النظام السابق لبشار الأسد، بهدف تعزيز الوقاية عالمياً وضمان عدم تعرض أي شعب مدني لجرائم فظيعة مماثلة في ظل الإفلات من العقاب. ويشمل ذلك ضمان التطبيق السياسي المستمر للحظر، وإغلاق الثغرات القانونية الدولية التي سمحت للجناة بالإفلات من العدالة، وتطوير آليات استجابة سريعة للتحقيق والإسناد والردع الفعّال.

المنظمات الموقعة

* البرنامج السوري للتطوير القانوني
* الشبكة السورية لحقوق الإنسان
* المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)
* الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS)
* حملة “لا تخنقوا الحقيقة”
* النساء الآن من أجل التنمية
* جمعية العدالة لضحايا الهجمات الكيماوية في سوريا (JA Syria)
* ميدغلوبال (MedGlobal)
* بدائل
* المنتدى السوري

المبادئ العامة لتطبيق العدالة والحقيقة والإنصاف في سوريا من وجهة نظر المجتمع المدني ومجموعات الناجيات والناجين

سبتمبر 1, 2025   |     |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

الإصدار الأول للمبادئ العامة – اَب 2025

هناك اليوم فرصة حقيقية أمام السوريين والسوريات لإعادة امتلاك بلدهم/ن ورسم ملامح مستقبل وعقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والحقيقة والمحاسبة وسيادة القانون. يتطلب اغتنام هذه الفرصة معالجة جادة لإرث الاستبداد والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية إضافة إلى الشروخ المجتمعية العميقة التي تسبّب بها أكثر من عقد من النزاع و عقود من الاستبداد والقمع المنهجي.

في ظل الخطوات الرسمية التي تتخذها الحكومة الانتقالية في مسار العدالة والحقيقة والإنصاف، مثل إنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين وبدء عملهما، إضافة إلى صدور المرسوم الرئاسي رقم (149) القاضي بتسمية أعضاء وعضوات الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، تبرز الحاجة الملحّة لوضع إطار وطني واضح وشفاف يقوم على التواصل المستمر من قبل الحكومة وتوفير الوصول للمعلومات اللازمة، بما يكفل رؤية شاملة تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان وتشمل جميع الفئات المتضررة، ويضمن انسجام هذا المسار مع باقي الخطوات ذات الصلة، كتلك التي تقوم بها وزارة العدل لمحاسبة رموز النظام السابق.

تُظهر التجارب الدولية أن نجاح مسارات العدالة الانتقالية يتطلب توافقاً وطنياً جامعاً يعكس مصالح جميع الضحايا بلا تمييز، ويضمن مشاركتهم الفاعلة في صياغة مستقبلهم. وفي الحالة السورية، حيث تتداخل التحديات السياسية والمؤسساتية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، تصبح ضرورة هذا الإطار أكثر إلحاحاً بوصفه الضامن لأي مسار عدالة جاد وفعّال.

لقد لعبت منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا دوراً محورياً خلال السنوات الماضية، من خلال خبراتها في التوثيق، والدعم القانوني، والمناصرة، ومكافحة الإفلات من العقاب، وحماية الذاكرة الجماعية، والتصدي لمحاولات طيّ ملفات الانتهاكات دون مساءلة. وفي هذه المرحلة، يتحتم على هذه الجهات مواصلة دورها الحيوي رغم التحديات، لما توفره من خبرات ودعم فني وقدرة على الوصول، يمكن أن تسهم في تعزيز عمل الهيئات الوطنية وضمان استقلاليتها وشمولية وعدالة المسار.

من هنا، تبرز ضرورة إعلان منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا التزاماً مشتركاً بمبادئ عامة توحد رؤيتها وتوجّه عملها الجماعي لإنصاف جميع الضحايا وصون كرامة السوريين والسوريات وحقوقهم دون تمييز. فأي مسار للعدالة الانتقالية في سوريا لن ينجح ما لم يستند إلى مبادئ واضحة يتوافق عليها جميع المعنيين، بما يحوّل العدالة إلى أداة حقيقية لبناء دولة المساواة وسيادة القانون.

وعليه، تتوافق إرادة منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا المساهمة في إعداد هذه الورقة على المبادئ العامة المُدرجة أدناه، باعتبارها الحد الأدنى من التوافق المطلوب لإرساء مسار شامل للعدالة والحقيقة والإنصاف في سوريا، يكفل إنصاف الضحايا وأسرهم-ن وتحقيق العدالة وضمان عدم تكرار الجرائم والانتهاكات في المستقبل.

Breaking the Cycle of Violence: Public Release, Accountability, and Non-Recurrence

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في Eng.

اﻟﺑرﻧﺎﻣﺞ اﻟﺳوري ﻟﻠﺗطوﯾر اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ ﻋﺑر ﻣﺣطﺎت اﻟﺛورة اﻟﺳورﯾﺔ

اغسطس 6, 2025   |     |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

قصة البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP) مرآة لتقلبات الثورة السورية وتحولاتها إنها ليست فقط حكاية مؤسسة حقوقية، بل سيرة نضال متواصل، تجمع بين الإبداع القانوني، والإيمان العميق بالعدالة، والقدرة على التكيف مع واقع متغير ومعقد.

التأسيس في المنفى: بذور ثورية في بيئة قانونية دولية

مع انطلاق الثورة عام 2011، آمن العديد من السوريين والسوريات في المنفى بقضية الشعب وشاركوا طموحات الحرية والكرامة. شارك مؤسسو البرنامج في احتجاجات بالمملكة المتحدة، وشرعوا في استثمار معرفتهم بالقانون الدولي وحقوق الإنسان لبناء أدوات ومؤسسات قانونية فعالة.

مرحلة تنفيذ القانون (2013–2015): التزامات في زمن السلاح

مع اتساع رقعة سيطرة المعارضة المسلحة على الأرض، بدأ البرنامج في عام 2013 بتقديم تدريبات حول القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان لعدد من الجهات الفاعلة غير الحكومية، ممن تسلموا مهام الدولة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. أطلق البرنامج في عام 2014، بالشراكة مع منظمات أخرى، مشروعاً حول ضمانات المحاكمة العادلة في هذه المناطق، في محاولة لخلق نموذج قضائي يحترم حقوق الإنسان، رغم السياق الأمني والسياسي الهش.

مرحلة التحول (2016–2019): تحديد الأولويات وبناء المؤسسات المدنية

مع ظهور المجتمع المدني كمكون فاعل، أعاد البرنامج صياغة أولوياته. فتحولت جهوده نحو دعم منظمات المجتمع المدني السوري، من خلال وحدة الدعم بالقانون الدولي التي ركزت على توفير تدريبات متقدمة حول القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الجنائي الدولي، وما يشمل من توثيق الجرائم، ومعايير إثباتها. لم يعد الهدف فقط هو المحاسبة، بل بناء مؤسسات مدنية قادرة على الدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية في المستقبل، حتى في ظل تراجع الأفق السياسي.

وفي عام 2019، أطلق البرنامج السوري للتطوير القانوني وحدة الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، كخطوة نوعية سباقة في السياق السوري. جاءت هذه الوحدة استجابة للقلق المتزايد من دور الشركات الخاصة — السورية والدولية — في تمويل أطراف النزاع أو استغلال السياقات غير المستقرة لتحقيق أرباح اقتصادية على حساب الحقوق الأساسية.

مثلت هذه الخطوة توجّهاً جديداً للبرنامج نحو العدالة الاقتصادية كجزء من مسار العدالة الشاملة في سوريا، وكانت من أوائل المبادرات الحقوقية السورية التي تناولت العلاقة بين الاقتصاد وحقوق الإنسان من منظور منهجي ومؤسسي.

مرحلة التثبيت والتنظيم (2020–2023): الإفلات من العقاب طويل الأمد والتكيف الاستراتيجي

مع تحول النزاع السوري إلى أزمة إقليمية طويلة الأمد واستمرار بيئة الإفلات من العقاب، وسّع البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP) من خلال وحدة الدعم بالقانون الدولي التابعة له، نطاق دعمه القانوني المخصص ليشمل الجمعيات الناشئة للضحايا والناجين وأُسر الضحايا، وذلك بهدف تمكين هذه المجموعات ومرافقتها في سعيها للمطالبة بحقوقها في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.

بالتزامن مع ذلك، وفي عام 2021، شهد البرنامج انتقالاً في القيادة التنفيذية، حيث غادر المؤسس إبراهيم العلبي منصبه كمدير تنفيذي، لتحل مكانه مديرة تنفيذية جديدة، سنا كيخيا، تقود مرحلة من التخطيط بعيد المدى، بدعم من مجلس إدارة ضم العلبي والشريكة المؤسسة زهرة البرازي.

مرحلة الانعطاف التاريخي (2024–2025): سقوط النظام وبداية البناء

كان ديسمبر 2024 نقطة تحول تاريخية مع سقوط نظام الأسد، وهو حدث قلب موازين العمل المدني والسياسي. انتقل أعضاء مجلس إدارة البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP) إلى أدوار قانونية استشارية ضمن وزارة الخارجية التابعة للحكومة الانتقالية، وقد استقالوا رسمياً من المجلس ومن جميع المناصب والمسؤوليات الأخرى في البرنامج، وذلك تماشياً مع سياسة تضارب المصالح المعتمدة لدينا، ومن أجل الحفاظ على استقلالية ونزاهة المؤسسة.

وبدأ البرنامج السوري للتطوير القانوني مرحلة جديدة محافظاً على نفس مبادئه السابقة واستقلاليته واتساق عمله مع مبادئ القانون الدولي وضمانات حقوق الإنسان. مرحلة تعتمد على استراتيجيات بناء مؤسسات الدولة على أساس احترام القانون وسيادته، مع التركيز على ملفات العدالة الانتقالية، وضمانات عدم التكرار، والانتقال الديمقراطي، يضاف لها التركيز على الجرائم الاقتصادية والعناية الواجبة بحقوق الإنسان، كل ذلك بدعم من مجلس الإدارة الجديد الممثل بالمحامية إلهام السعودي، المحامي نديم حوري، والدكتور محمد كتب.

وعليه، أطلقت المؤسسة رؤية جديدة تحت اسم SLDP “حرّة”، وهي مرحلة استندت إلى الخبرات المتراكمة خلال أكثر من عقد من العمل، لكنها اعتمدت تكتيكات جديدة تتماشى مع تحديات وفرص ما بعد سقوط النظام، مستفيدة من فضاء عمل مدني وحقوق أوسع من السابق، وفرصة جديدة لسوريا للعدالة والمحاسبة وإعادة بناء مؤسسات الدولة بطريقة تضمن سيادة القانون وضمان عدم التكرار وحماية حقوق الإنسان والحفاظ على الحقوق الأساسية.

من الثورة، إلى الحرب، إلى سقوط النظام, يشكّل البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP) مثالاً واضحاً على صمود المجتمع المدني السوري وقدرته على المقاومة القانونية والحقوقية حتى في أقسى الظروف. واليوم، نواجه في البرنامج السوري للتطوير القانوني مسؤولية تاريخية تتمثل في تحويل نضالنا الطويل إلى مؤسسات خاضعة للمساءلة وتحترم الحقوق، تعزز مبدأ المحاسبة وسيادة القانون، وتضمن عدم تكرار الانتهاكات والتحول الديمقراطي، وتعيد ثقة السوريين بالقانون والحكم الرشيد والعدالة.

“إن مسيرة البرنامج السوري للتطوير القانوني تمثّل دليلاً حيًّا على إيماننا الجماعي بأن القانون يمكن أن يكون أداة للمقاومة وإعادة البناء في آنٍ واحد. من زمن التحدي إلى هذا العصر الجديد من إعادة الإعمار، نمضي قدماً برؤية متجددة بفريق فريد ومتَفانٍ، مشبع بروح العدالة وحقوق الإنسان. لم تتغير رسالتنا في بناء سوريا قائمة على سيادة القانون وحقوق الإنسان، بل تعززت أخيراً بقدرتنا على توظيف خبرتنا القانونية ونهجنا الاستراتيجي داخل سوريا، ومع سوريا، ومن أجل كل السوريين والسوريات.”

— سنا كيخيا، المديرة التنفيذية للبرنامج السوري للتطوير القانوني

Advisory Services Enquiry


Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
Preferred Mode of Consultation:

This will close in 0 seconds

استفسار عن خدمات الاستشارات


Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
طريقة التواصل المفضلة

This will close in 0 seconds