15 مايو, 2026    |      |    هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة : الإنجليزية

في مطلع أبريل/ نيسان 2026، أثارت تصريحات طلال الهلالي، رئيس هيئة الاستثمار السورية، موجةً من القلق الشعبي. إذ أشار الهلالي إلى أن الدولة تمتلك 71 مستشفىً حكومياً، وأنها تتجه نحو منحها للقطاع الخاص في شراكة مع الدولة، في إطار ما وصفه بمساعي تطوير القطاع الصحي وتحسين كفاءته. جاء رد الفعل سريعاً، وأعقبه توضيح فوري. إذ أكدت هيئة الاستثمار السورية أن “الصحة ليست للبيع”، مشددةً على أن التصريحات لم تكن تعني خصخصة المستشفيات، بل دراسة نماذج إدارية حديثة بالشراكة مع القطاع الخاص، مع بقاء الدولة “الضامن الأساسي للعلاج”. وأكد وزير الصحة بدوره أن الخدمات الطبية ستبقى مجانية، وأنه لا توجد خطط لخصخصة المستشفيات الحكومية.

هدأت حدة الجدل، غير أن السؤال الذي أثاره لم يهدأ. فحتى حين تكون الخصخصة الكاملة خارج النقاش، فإن الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال الرعاية الصحية لا تخلو من مخاطر. وفي بلدٍ لا يزال يُعيد بناء مؤسساته وعقده الاجتماعي، فإن هذه المخاطر تستدعي تدقيقاً جدياً.

ماذا يرى السوريون؟
الرأي العام لا لبس فيه. كشف استطلاع أُجري في أبريل/ نيسان 2026 شمل دمشق وريف دمشق وحمص أن 88% من المستطلَعين يعارضون نقل المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص. وهذا ليس مجرد موقف من سياسة بعينها، بل هو انعكاس لشعب عانى سنواتٍ من انهيار البنية التحتية والتهجير وتراجع الخدمات العامة، وهو يراقب عن كثب ما إذا كانت السلطات الانتقالية ستُعيد بناء الدولة أم ستُجوّفها من الداخل.

تراجع الرضا عن الخدمات العامة تراجعاً حاداً منذ فبراير/ شباط 2026، إذ انخفض من 49% إلى 25%، فيما تضاعف عدم الرضا أكثر من مرة. ويُفيد ما مجموعه 62% من المستطلَعين بصعوبة تغطية نفقات المعيشة، ولا يرى سوى 13% أن الحكومة تبذل ما يكفي لمعالجة ارتفاع الأسعار. في هذا السياق، فإنّ أي إجراء قد يرفع تكاليف الرعاية الصحية بصورة غير مباشرة، أو يُدهور جودتها، أو يُقيّد الوصول إليها، لا يمثّل مجرد قلقٍ مجرّد، بل هو مسألة بقاء.

الحق في الصحة في ضوء القانون الدولي
الرعاية الصحية حق إنساني. تُقرّ المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والنفسية. وقد فسّرت اللجنة المعنية بهذا العهد في تعليقها العام رقم 14 هذا الحق بما يستوجب أن تكون الخدمات الصحية متاحةً، وميسورة الوصول، ومقبولة، وذات جودة كافية. والأهم أن إمكانية الوصول تشمل القدرة على التحمّل المالي: فيجب أن تكون الخدمات في متناول الجميع، بما فيهم الفئات الأشد هشاشة.

بموجب القانون الدولي، تتحمل الدولة المسؤولية الأولية عن احترام هذا الحق وحمايته وإعماله. ولا يجوز لها الإفلات من هذا الالتزام أو تفويضه إلى جهات خاصة.

مخاطر إشراك القطاع الخاص
حتى دون بلوغ الخصخصة الكاملة، تنطوي الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال الرعاية الصحية على مخاطر موثّقة.

الربح على حساب الناس: حين تعمل المؤسسات الصحية وفق حوافز تجارية، تُقاس الكفاءة بمعايير مالية لا بمخرجات صحية. وتُصبح الخدمات المكلفة لكنها الأشد ضرورة للفئات الهشة، كإدارة الأمراض المزمنة أو الصحة الإنجابية، عبئاً لا أولوية.

عوائق الوصول: يُفضي إدخال آليات تحصيل التكاليف، حتى الرمزية منها، إلى خلق حواجز أمام الوصول. وقد حذّر المحللون من أنه في غياب سقوف واضحة للتكاليف التي قد تتحملها الأسر، قد يغدو “تحسين الخدمات” ذريعةً لفرض أعباء مالية إضافية، مما يُعمّق التفاوت في الحصول على الرعاية.

الرقمنة والإقصاء: أعلنت السلطات الانتقالية السورية عن خطط لتوسيع التحوّل الرقمي في القطاع الصحي، من خلال ربط بيانات المستشفيات لتحسين التخطيط. وهذا ليس إشكالياً في حد ذاته، إلا أنه ينطوي على مخاطر. والمجتمعات ذات المحدودية في القدرة الرقمية أو الاتصال بالشبكة أو التوثيق الرسمي معرّضة للإقصاء أو الاستغلال بدلاً من الاستفادة.

تراجع الجودة: قد تُفضي الخصخصة أو الإدارة ذات الطابع التجاري إلى انحدار في جودة الخدمة، حين يلجأ مقدّموها إلى خفض التكاليف بهدف تعظيم العائدات. وهذا يُقوّض مباشرةً التحقق الكامل للحق في الصحة، انتهاكاً لالتزامات الدولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

الخطر الأشمل: التنصّل من الالتزام
ثمة خطر هيكلي أوسع يستحق الاهتمام، ولا سيما مع بدء سوريا انخراطها في أطر الاستثمار الدولي وتمويل إعادة الإعمار. يصف الباحثون صعود نموذج “التنمية كاستدراج للاستثمار”، الذي تُعاد فيه توجيه الدولة تدريجياً نحو حماية شروط الاستثمار الأجنبي، مستخدمةً مواردها العامة لدعم عوائد المستثمرين، بينما تتراجع عن تقديم الخدمات العامة مباشرةً. وتغدو الصحة والتعليم والمياه والإسكان جميعها “فئات أصول” محتملة.

يتجلى هذا النموذج في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث أسفرت خصخصة المنظومات الصحية عبر رسوم الاستخدام وأنظمة التأمين ومنصات الاستثمار الخاصة عن تعميق التفاوت وإضعاف البنية التحتية للصحة العامة. وقد أضحت أدوات الصحة الرقمية في بعض الحالات آليات مراقبة تُمكّن شركات التأمين من تعديل الأقساط استناداً إلى بيانات المرضى. وهذه المعطيات كانت نتيجة هيكلية لنموذج يُقدّم العوائد المالية على الالتزام العام.

السلطات السورية قدّمت تطمينات، غير أن التطمينات ليست أطراً قانونية. وشدّد الخبراء على أن نجاح أي إشراك للقطاع الخاص في المؤسسات العامة يتوقف على وجود إطار قانوني واضح يُنظّم العلاقة بين الدولة والمستثمرين، وشفافية في العقود، ورقابة فعّالة للحيلولة دون الاحتكار وصون حقوق المواطنين. وفي غيابها، قد تتحول الخصخصة من أداة لتحسين الكفاءة إلى عامل يُثقل كاهل المواطنين ويُعمّق التفاوت.

في هذه اللحظة المفصلية من المرحلة الانتقالية السورية، فإن أي إحالة لالتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان إلى جهات خاصة، سواء عبر خصخصة رسمية أو تآكل تدريجي للخدمات العامة، لن تزيد إلا في تقويض الثقة بالمؤسسات الحكومية. وستُمثّل تخلياً عن الواجب الذي وُجدت المرحلة الانتقالية لأجل الوفاء به.

ما نطالب به
يجب على السلطات الانتقالية ضمان أن يكون أي تعاون مع القطاع الخاص في مجال الرعاية الصحية:

* مستنداً إلى إطار قانوني مُلزِم يحمي الحق في الصحة صراحةً؛
* خاضعاً لرقابة مستقلة، مع عقود شفافة وآليات محاسبة حقيقية؛
* مُصمَّماً لضمان عدم حرمان أي مريض أو مريضة من الرعاية لأسباب مالية، ولا من تلقّي خدمات غير كافية أو يتعذّر الوصول إليها أو لا تستجيب لاحتياجاته ولاحتياجاتها، وفق التزامات سوريا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
* خاضعاً لتقييم أثره التفاضلي على الأكثر هشاشة، بما يشمل النساء والنازحين والأشخاص ذوي الإعاقة وسكان المناطق ذات الدخل المنخفض.
بقلم: الريم كمال، مسؤولة قانونية، وحدة حقوق الإنسان والأعمال التجارية

الخصخصة وحقوق الإنسان: المخاطر في النقاش الدائر حول الرعاية الصحية في سوريا

15 مايو, 2026    |      |    هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة : الإنجليزية

في مطلع أبريل/ نيسان 2026، أثارت تصريحات طلال الهلالي، رئيس هيئة الاستثمار السورية، موجةً من القلق الشعبي. إذ أشار الهلالي إلى أن الدولة تمتلك 71 مستشفىً حكومياً، وأنها تتجه نحو منحها للقطاع الخاص في شراكة مع الدولة، في إطار ما وصفه بمساعي تطوير القطاع الصحي وتحسين كفاءته. جاء رد الفعل سريعاً، وأعقبه توضيح فوري. إذ أكدت هيئة الاستثمار السورية أن “الصحة ليست للبيع”، مشددةً على أن التصريحات لم تكن تعني خصخصة المستشفيات، بل دراسة نماذج إدارية حديثة بالشراكة مع القطاع الخاص، مع بقاء الدولة “الضامن الأساسي للعلاج”. وأكد وزير الصحة بدوره أن الخدمات الطبية ستبقى مجانية، وأنه لا توجد خطط لخصخصة المستشفيات الحكومية.

هدأت حدة الجدل، غير أن السؤال الذي أثاره لم يهدأ. فحتى حين تكون الخصخصة الكاملة خارج النقاش، فإن الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال الرعاية الصحية لا تخلو من مخاطر. وفي بلدٍ لا يزال يُعيد بناء مؤسساته وعقده الاجتماعي، فإن هذه المخاطر تستدعي تدقيقاً جدياً.

ماذا يرى السوريون؟
الرأي العام لا لبس فيه. كشف استطلاع أُجري في أبريل/ نيسان 2026 شمل دمشق وريف دمشق وحمص أن 88% من المستطلَعين يعارضون نقل المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص. وهذا ليس مجرد موقف من سياسة بعينها، بل هو انعكاس لشعب عانى سنواتٍ من انهيار البنية التحتية والتهجير وتراجع الخدمات العامة، وهو يراقب عن كثب ما إذا كانت السلطات الانتقالية ستُعيد بناء الدولة أم ستُجوّفها من الداخل.

تراجع الرضا عن الخدمات العامة تراجعاً حاداً منذ فبراير/ شباط 2026، إذ انخفض من 49% إلى 25%، فيما تضاعف عدم الرضا أكثر من مرة. ويُفيد ما مجموعه 62% من المستطلَعين بصعوبة تغطية نفقات المعيشة، ولا يرى سوى 13% أن الحكومة تبذل ما يكفي لمعالجة ارتفاع الأسعار. في هذا السياق، فإنّ أي إجراء قد يرفع تكاليف الرعاية الصحية بصورة غير مباشرة، أو يُدهور جودتها، أو يُقيّد الوصول إليها، لا يمثّل مجرد قلقٍ مجرّد، بل هو مسألة بقاء.

الحق في الصحة في ضوء القانون الدولي
الرعاية الصحية حق إنساني. تُقرّ المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والنفسية. وقد فسّرت اللجنة المعنية بهذا العهد في تعليقها العام رقم 14 هذا الحق بما يستوجب أن تكون الخدمات الصحية متاحةً، وميسورة الوصول، ومقبولة، وذات جودة كافية. والأهم أن إمكانية الوصول تشمل القدرة على التحمّل المالي: فيجب أن تكون الخدمات في متناول الجميع، بما فيهم الفئات الأشد هشاشة.

بموجب القانون الدولي، تتحمل الدولة المسؤولية الأولية عن احترام هذا الحق وحمايته وإعماله. ولا يجوز لها الإفلات من هذا الالتزام أو تفويضه إلى جهات خاصة.

مخاطر إشراك القطاع الخاص
حتى دون بلوغ الخصخصة الكاملة، تنطوي الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال الرعاية الصحية على مخاطر موثّقة.

الربح على حساب الناس: حين تعمل المؤسسات الصحية وفق حوافز تجارية، تُقاس الكفاءة بمعايير مالية لا بمخرجات صحية. وتُصبح الخدمات المكلفة لكنها الأشد ضرورة للفئات الهشة، كإدارة الأمراض المزمنة أو الصحة الإنجابية، عبئاً لا أولوية.

عوائق الوصول: يُفضي إدخال آليات تحصيل التكاليف، حتى الرمزية منها، إلى خلق حواجز أمام الوصول. وقد حذّر المحللون من أنه في غياب سقوف واضحة للتكاليف التي قد تتحملها الأسر، قد يغدو “تحسين الخدمات” ذريعةً لفرض أعباء مالية إضافية، مما يُعمّق التفاوت في الحصول على الرعاية.

الرقمنة والإقصاء: أعلنت السلطات الانتقالية السورية عن خطط لتوسيع التحوّل الرقمي في القطاع الصحي، من خلال ربط بيانات المستشفيات لتحسين التخطيط. وهذا ليس إشكالياً في حد ذاته، إلا أنه ينطوي على مخاطر. والمجتمعات ذات المحدودية في القدرة الرقمية أو الاتصال بالشبكة أو التوثيق الرسمي معرّضة للإقصاء أو الاستغلال بدلاً من الاستفادة.

تراجع الجودة: قد تُفضي الخصخصة أو الإدارة ذات الطابع التجاري إلى انحدار في جودة الخدمة، حين يلجأ مقدّموها إلى خفض التكاليف بهدف تعظيم العائدات. وهذا يُقوّض مباشرةً التحقق الكامل للحق في الصحة، انتهاكاً لالتزامات الدولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

الخطر الأشمل: التنصّل من الالتزام
ثمة خطر هيكلي أوسع يستحق الاهتمام، ولا سيما مع بدء سوريا انخراطها في أطر الاستثمار الدولي وتمويل إعادة الإعمار. يصف الباحثون صعود نموذج “التنمية كاستدراج للاستثمار”، الذي تُعاد فيه توجيه الدولة تدريجياً نحو حماية شروط الاستثمار الأجنبي، مستخدمةً مواردها العامة لدعم عوائد المستثمرين، بينما تتراجع عن تقديم الخدمات العامة مباشرةً. وتغدو الصحة والتعليم والمياه والإسكان جميعها “فئات أصول” محتملة.

يتجلى هذا النموذج في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث أسفرت خصخصة المنظومات الصحية عبر رسوم الاستخدام وأنظمة التأمين ومنصات الاستثمار الخاصة عن تعميق التفاوت وإضعاف البنية التحتية للصحة العامة. وقد أضحت أدوات الصحة الرقمية في بعض الحالات آليات مراقبة تُمكّن شركات التأمين من تعديل الأقساط استناداً إلى بيانات المرضى. وهذه المعطيات كانت نتيجة هيكلية لنموذج يُقدّم العوائد المالية على الالتزام العام.

السلطات السورية قدّمت تطمينات، غير أن التطمينات ليست أطراً قانونية. وشدّد الخبراء على أن نجاح أي إشراك للقطاع الخاص في المؤسسات العامة يتوقف على وجود إطار قانوني واضح يُنظّم العلاقة بين الدولة والمستثمرين، وشفافية في العقود، ورقابة فعّالة للحيلولة دون الاحتكار وصون حقوق المواطنين. وفي غيابها، قد تتحول الخصخصة من أداة لتحسين الكفاءة إلى عامل يُثقل كاهل المواطنين ويُعمّق التفاوت.

في هذه اللحظة المفصلية من المرحلة الانتقالية السورية، فإن أي إحالة لالتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان إلى جهات خاصة، سواء عبر خصخصة رسمية أو تآكل تدريجي للخدمات العامة، لن تزيد إلا في تقويض الثقة بالمؤسسات الحكومية. وستُمثّل تخلياً عن الواجب الذي وُجدت المرحلة الانتقالية لأجل الوفاء به.

ما نطالب به
يجب على السلطات الانتقالية ضمان أن يكون أي تعاون مع القطاع الخاص في مجال الرعاية الصحية:

* مستنداً إلى إطار قانوني مُلزِم يحمي الحق في الصحة صراحةً؛
* خاضعاً لرقابة مستقلة، مع عقود شفافة وآليات محاسبة حقيقية؛
* مُصمَّماً لضمان عدم حرمان أي مريض أو مريضة من الرعاية لأسباب مالية، ولا من تلقّي خدمات غير كافية أو يتعذّر الوصول إليها أو لا تستجيب لاحتياجاته ولاحتياجاتها، وفق التزامات سوريا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
* خاضعاً لتقييم أثره التفاضلي على الأكثر هشاشة، بما يشمل النساء والنازحين والأشخاص ذوي الإعاقة وسكان المناطق ذات الدخل المنخفض.
بقلم: الريم كمال، مسؤولة قانونية، وحدة حقوق الإنسان والأعمال التجارية

Advisory Services Enquiry


Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
Preferred Mode of Consultation:

This will close in 0 seconds

استفسار عن خدمات الاستشارات


Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
طريقة التواصل المفضلة

This will close in 0 seconds