توصيات المجتمع المدني السوري إلى الحكومة السورية، الهيِئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

نوفمبر 26, 2025   |     |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

إلى الحكومة السورية

ضمان استجابة وطنية شاملة للأسلحة الكيميائية ضمن إطار العدالة الانتقالية.

يتطلب النهج الشامل للعدالة الانتقالية أن تنسّق الحكومة السورية الجهود بين جميع الوزارات المعنية (بما في ذلك وزارات العدل، الصحة، الشؤون الاجتماعية، والخارجية)، إلى جانب اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية. وتقع على عاتق الحكومة مسؤولية ضمان إدماج كل وزارة لاعتبارات العدالة الانتقالية في استراتيجياتها القطاعية المرتبطة بالأسلحة الكيميائية، وبذلك تفي سوريا بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

اﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎم روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ (ICC)

ينبغي على الحكومة السورية التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. فهذه الخطوة ضرورية ليس فقط لتمكين سوريا من الانخراط في آليات المساءلة الدولية، بل أيضاً لتكون بمثابة ضمان هيكلي لعدم التكرار، بما يسهم في ردع الانتهاكات المستقبلية من هذا النوع عبر قنوات عدالة موثوقة.

الاستمرار في الشفافية الكاملة والالتزام بواجبات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)

على الحكومة السورية أن تواصل التعاون والانخراط بشكل صادق وشفاف مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك تقديم إفصاح كامل عن مواقع الأسلحة الكيميائية ومنشآت الإنتاج والمخزونات. كما يجب عليها ضمان تدمير أي آثار متبقية من هذه الأسلحة داخل البلاد، وفقاً لمعايير التحقق الخاصة بالمنظمة.

إلى الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية

ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻧﻬﺞ ﺷﺎﻣﻞ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺟﻴﻦ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ واﻟﻌﺪاﻟﺔ وﺟﺒﺮ اﻟﻀﺮر وﺿﻤﺎن ﻋﺪم اﻟﺘﻜﺮار

ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺗﺼﻤﻴﻢ وﺗﻨﻔﻴﺬ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺗﺘﻀﻤﻦ رواﻳﺔ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ واﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ وﺟﺒﺮ اﻟﻀﺮر واﻹﺻﻼﺣﺎت اﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ اﺳﺘﺨﺪام اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﺒﺸﺎر اﻷﺳﺪ وﺗﻨﻈﻴﻢ “داﻋﺶ.” ﺣﻴﺚ ﺗﺸﺪد اﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪم ﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﻫﺬه اﻟﺮﻛﺎﺋﺰ ﻟﻠﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺑﻌﻀﻬﺎ اﻟﺒﻌﺾ

ﺿﻤﺎن إﺻﻼﺣﺎت ﻓﻲ ﻧﻈﺎم اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﺗُﻤﻜﱢﻦ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺿﺎة اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺪﻋﻮة ﻟﻠﺘﺼﺪﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎم روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ

ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ، ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﻫﻴﺌﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ، أن ﺗﻠﻌﺐ دوراً ﻧﺸﻄﺎً ﻓﻲ اﻟﺪﻋﻮة ﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺳﻮرﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎم روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ. وﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗﻪ، ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻬﺎ أن ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ إﺟﺮاء اﻹﺻﻼﺣﺎت اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻟﺘﺘﻮاﻓﻖ اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﻣﻊ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺠﻨﺎﺋﻲ اﻟﺪوﻟﻲ وﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن، ﻟﻀﻤﺎن إدراج اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺿﻤﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﻤﺤﻠﻲ وإﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻼﺣﻘﺘﻬﺎ ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ.

دﻣﺞ اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻣﻊ إﺟﺮاءات اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ

ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ وﺿﻊ آﻟﻴﺎت ﻟﻠﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻤﺮﻓﻮﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺎﻛﻢ اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﻤﺪ اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ. وﻳﺸﻤﻞ ذﻟﻚ ﺗﻮﺛﻴﻖ اﻷدﻟﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻨﻬﺠﻲ واﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ ﻣﻨﻈﻤﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺪﻧﻲ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ذات اﻟﺼﻠﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮدﻫﺎ ﻧﺎﺟﻮن وﻧﺎﺟﻴﺎت ﻣﻦ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، وﻛﺬﻟﻚ ﻣﻊ اﻻدﻋﺎء اﻟﻌﺎم ﻓﻲ اﻟﺪول اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ. إن ﻫﺬا اﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻳﻌﺰز ﻣﺼﺪاﻗﻴﺔ ﺟﻬﻮد اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ وﻳﻀﻤﻦ اﺳﺘﻔﺎدة اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ اﻟﺴﻮرﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺎت اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﺧﺎرج ﺳﻮرﻳﺎ. أﻣﺎ اﻟﻨﻬﺞ اﻟﻤﺠﺰأّ اﻟﺬي ﻳﺘﺠﺎﻫﻞ إﺟﺮاءات اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻓﻴﻬﺪد ﺑﺘﻜﺮار اﻟﺠﻬﻮد وﺗﻘﻮﻳﺾ اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻟﻤﺘﻤﺤﻮرة ﺣﻮل اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ.

ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺗﻨﺴﻴﻖ ﻣﺆﺳﺴﻲ ﻓﻌﺎّل ﻣﻊ آﻟﻴﺎت اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﺪوﻟﻴﺔ

ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ وﺿﻊ إﺟﺮاءات وﻓﺘﺢ ﻗﻨﻮات ﺗﻨﺴﻴﻖ ﻣﺆﺳﺴﻲ ﻓﻌﺎّﻟﺔ ﻣﻊ اﻵﻟﻴﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﺘﻲ وﺛﻘّﺖ وﺟﻤﻌﺖ أدﻟﺔ ﺣﻮل اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ ﺧﻼل اﻟﻌﻘﺪ اﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﺪوﻟﻴﺔ (CoI)، واﻵﻟﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﻤﺤﺎﻳﺪة واﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ (IIIM)، واﻟﻜﻴﺎﻧﺎت اﻟﻤﻔﻮﺿﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﺑﻌﺜﺔ ﺗﻘﺼﻲ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ (FFM) وآﻟﻴﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ (JIM) وﻓﺮﻳﻖ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ وﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﻬﻮﻳﺔ .(IIT) وﻳﺠﺐ أن ﻳﻀﻤﻦ ﻫﺬا اﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺣﻔﻆ اﻷدﻟﺔ وﺗﻮﺣﻴﺪﻫﺎ وإﺗﺎﺣﺔ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻴﻬﺎ ﻟﻠﻤﺤﺎﻛﻤﺎت اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ، ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ
ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﻟﻲ.

اﻋﺘﻤﺎد ﻣﻘﺎرﺑﺔ ﺗﺮاﻋﻲ اﻟﻨﻮع اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ اﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎت اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ

ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ أن ﺗﻀﻤﻦ أن اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ واﻟﻌﺪاﻟﺔ وﺟﺒﺮ اﻟﻀﺮر ﺗﺮاﻋﻲ ﻣﻨﻈﻮر اﻟﻨﻮع اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺂﺛﺎر اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، إذ ﻋﺎﻧﺖ اﻟﻨﺴﺎء واﻟﻔﺘﻴﺎت، وﻛﺬﻟﻚ اﻟﺮﺟﺎل واﻟﻔﺘﻴﺎن، ﻣﻦ أﺿﺮار ﻣﺘﻔﺎوﺗﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻵﺛﺎر اﻟﺼﺤﻴﺔ. وﻳﺠﺐ أن ﺗﻌﻜﺲ ﺑﺮاﻣﺞ ﺟﺒﺮ اﻟﻀﺮر ﻫﺬه اﻷﺿﺮار اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻣﻊ ﺿﻤﺎن اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﺼﺤﻴﺔ واﻟﺪﻋﻢ اﻟﻨﻔﺴﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ. وﻳﺠﺐ أن ﻳﺴﺘﻨﺪ اﻻﻟﺘﺰام ﺑﻬﺬا اﻟﻨﻬﺞ اﻟﺤﺴﺎس ﻟﻠﻨﻮع اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ إﻟﻰ ﺧﺒﺮات وﺗﺠﺎرب ﻣﻨﻈﻤﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺪﻧﻲ اﻟﺴﻮري، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ذات اﻟﻘﻴﺎدة اﻟﻨﺴﺎﺋﻴﺔ وﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮدﻫﺎ ﻧﺎﺟﻮن وﻧﺎﺟﻴﺎت ﻣﻦ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، واﻟﺘﻲ اﺿﻄﻠﻌﺖ ﺑﻬﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﺧﻼل اﻟﻌﻘﺪ اﻟﻤﺎﺿﻲ.

ﺿﻤﺎن ﻧﻬﺞ ﻣﺘﻤﺤﻮر ﺣﻮل اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ واﻟﻨﺎﺟﻴﻦ، وﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﺸﺎرﻛﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺪﻧﻲ واﻟﺸﺮاﻛﺎت ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎت اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ

يتعين على الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية أن تؤسس آليات تضمن المشاركة الفعالة للضحايا والناجين من هجمات الأسلحة الكيميائية، سواء بشكل فردي أو عبر جمعيات الضحايا، في تصميم وتنفيذ ومتابعة استراتيجيات العدالة الانتقالية. يجب أن تركز العمليات على ضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار. كما ينبغي على اللجنة إقامة شراكات منظمة مع منظمات المجتمع المدني السوري، التي لعبت دوراً محورياً في توثيق الانتهاكات وإعلاء أصوات الضحايا والدفع بملف المساءلة عن الأسلحة الكيميائية خلال العقد الماضي. إن إشراك المجتمع المدني يعزز من الشرعية والشمولية ويقوي الرقابة والمساءلة على مؤسسات العدالة الانتقالية.

إلى الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

تعزيز المساءلة الشاملة عن جرائم الأسلحة الكيميائية.

ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﺗﺒﺪأ ﻓﻴﻪ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﺑﺘﻔﻌﻴﻞ ﻣﺴﺎرات اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ، ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ واﻟﺪول اﻷﻃﺮا🙢 ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ أن ﻳﻀﻄﻠﻌﻮا أﻳﻀﺎً ﺑﺪور ﻓﻌﺎّل ﻓﻲ ﺿﻤﺎن ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﻣﺮﺗﻜﺒﻲ وﻣﻴﺴﺮي وﻣﻨﻔﺬّي اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ. إن ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﻌﺪاﻟﺔ ﻟﻀﺤﺎﻳﺎ وﻧﺎﺟﻲ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﻳﻜﻮن ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ وﺣﺪﻫﺎ؛ ﺑﻞ إن ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺪول ﺗﺘﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ دوﻟﻴﺔ ﻟﻀﻤﺎن ﻣﺜﻮل اﻷﻓﺮاد اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﻦ ﻋﻦ اﺳﺘﺨﺪام اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﺿﺪ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺴﻮري أﻣﺎم اﻟﻌﺪاﻟﺔ. وﻳﺘﻄﻠﺐ ذﻟﻚ إﺟﺮاءات ﺗﻜﺎﻣﻠﻴﺔ وداﻋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪة ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت، ﻣﻨﻬﺎ:

1. تنفيذ مذكرات التوقيف: على الدول التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية وغيرها من السلطات القضائية التي أصدرت مذكرات توقيف بحق مسؤولين سوريين كبار.

2. اﻻﻟﺘﺰام ﺑﺎﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ اﻟﻌﺎﺑﺮ ﻟﻠﺤﺪود: ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺪول، وﻓﻘًﺎ ﻻﻟﺘﺰاﻣﺎﺗﻬﺎ ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﻟﻲ، ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﻊ اﻷﻓﺮاد اﻟﻤﺘﻮرﻃﻴﻦ ﻓﻲ اﺳﺘﺨﺪام اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ وﻣﺤﺎﻛﻤﺘﻬﻢ، واﺳﺘﺨﺪام ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ﻟﻀﻤﺎن اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ واﻻﻋﺘﻘﺎل إذا ﻛﺎن اﻟﻤﺸﺘﺒﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ أراﺿﻴﻬﺎ.

3. 3ﻋﺪم ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻟﻤﻼذات اﻵﻣﻨﺔ: ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺪول اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻀﻴﻒ ﻣﺸﺘﺒﻬﻴﻦ ﺑﻬﻢ أﻻ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﺄن ﺗﻜﻮن أراﺿﻴﻬﺎ ﻣﻼذاً آﻣﻨﺎً ﻟﻠﻤﻨﺘﻬﻜﻴﻦ، وأن ﺗﺒﺮم اﺗﻔﺎﻗﻴﺎت ﻣﻊ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ أو ﻣﻊ وﻻﻳﺎت ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ أﺧﺮى ذات اﺧﺘﺼﺎص ﻓﻌﺎّل ﻟﺘﺴﻠﻴﻢ اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﻴﻦ

4. اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﻋﻦ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ واﻟﻄﺮف اﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻳﺠﺐ أن ﺗﺸﻤﻞ اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ اﻟﺸﺮﻛﺎت واﻟﻮﺳﻄﺎء اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻣﻮا ﺑﺘﺰوﻳﺪ اﻟﻤﻮاد اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ اﻷوﻟﻴﺔ أو اﻟﻤﻌﺪات اﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ اﻟﺴﻮري. وﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺪول اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ ﻟﺸﺮﻛﺎﺗﻬﺎ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ زودت ﺑﺸﺎر اﻷﺳﺪ ﺑﺎﻟﻤﻮاد اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ اﻷوﻟﻴﺔ أو اﻟﻤﻌﺪات اﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ.

دﻋﻢ إﻧﺸﺎء ﺻﻨﺪوق ﻟﻠﻀﺤﺎﻳﺎ

ﻣﻦ أﺟﻞ ﺿﻤﺎن اﻟﻌﺪاﻟﺔ واﻹﻧﺼﺎف ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺿﺤﺎﻳﺎ اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺿﺤﺎﻳﺎ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ – ﺑﺎﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ واﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ – اﻟﻤﺴﺎﻋﺪة ﻓﻲ إﻧﺸﺎء وﺗﻤﻮﻳﻞ ﺻﻨﺪوق ﻣﺨﺼﺺ ﻟﻠﻀﺤﺎﻳﺎ، ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺗﻌﻮﻳﻀﺎت ﻟﻀﺤﺎﻳﺎ اﻧﺘﻬﺎﻛﺎت ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن اﻟﺠﺴﻴﻤﺔ، ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻤﺎﺷﻰ ﻣﻊ ﺑﺮاﻣﺞ ﺟﺒﺮ اﻟﻀﺮر اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪدﻫﺎ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ. وﻳﻤﻜﻦ ﺗﻤﻮﻳﻞ اﻟﺼﻨﺪوق ﻣﻦ ﻣﺼﺎدر ﻣﺘﻌﺪدة، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ إﻋﺎدة ﺗﻮﻇﻴﻒ اﻷﺻﻮل اﻟﻤﺠﻤﺪة اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻨﻈﺎم اﻷﺳﺪ، ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ.

ﺿﻤﺎن ﺣﻔﻆ اﻷدﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺘﻬﺎ اﻵﻟﻴﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ

ﻟﻘﺪ ﻧﺘﺞ ﻋﻦ ﻋﻘﺪٍ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎت اﻟﺘﻲ أﺟﺮﺗﻬﺎ ﻫﻴﺌﺎت ﻣﺜﻞ ﺑﻌﺜﺔ ﺗﻘﺼﻲ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ (FFM) وآﻟﻴﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ (JIM) وﻓﺮﻳﻖ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ وﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﻬﻮﻳﺔ (IIT) اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻓﺮﻳﺪة ﻣﻦ اﻷدﻟﺔ واﻟﺨﺒﺮات. وﻣﻊ اﻗﺘﺮاب ﻫﺬه اﻵﻟﻴﺎت ﻣﻦ ﻧﻬﺎﻳﺔ وﻻﻳﺎﺗﻬﺎ، ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ ﺿﻤﺎن ﺣﻔﻆ ﻫﺬه اﻟﺴﺠﻼت واﻷرﺷﻴﻔﺎت وﺗﻮﺣﻴﺪﻫﺎ وإﺗﺎﺣﺔ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻴﻬﺎ ﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ. ﻓﻐﻴﺎب اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر اﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﻫﺬه اﻷدﻟﺔ واﻟﺒﻴﺎﻧﺎت اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﻗﺪ ﻳﻌﺮضّ اﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺎت اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻟﻤﺨﺎﻃﺮ اﻟﻔﺠﻮات اﻹﺛﺒﺎﺗﻴﺔ.

دﻋﻢ ﺑﻨﺎء اﻟﻘﺪرات اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ

ﺑﻌﺪ ﺳﻘﻮط ﻧﻈﺎم اﻷﺳﺪ، ﺗﺒﻘﻰ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻤﺘﻮﻓﺮة ﻋﻦ ﻣﺎ ﻳُﻌﺮ🙢 ﺑـ»ﻋﻬﺪ اﻷﺳﺪ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻲ« ﻣﺤﺪودة. وﻳﻮاﺟﻪ اﻟﺴﻮرﻳﻮن ﻣﻠﻔﺎً ﺑﺎﻟﻎ اﻟﺘﻌﻘﻴﺪ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺟﻬﻮداً وﻃﻨﻴﺔً ودوﻟﻴﺔً ﻣﻨﺴﻘﺔً. وﺗﺆﻛﺪ ﺟﺴﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﺿﺮورة ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻗﺪرات وﻃﻨﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺗﺪﻣﻴﺮ اﻟﺘﺮﺳﺎﻧﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻟﻸﺳﺪ، وﻣﻨﻊ وﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻧﺘﺸﺎر اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ داﺧﻞ ﺳﻮرﻳﺎ. ﻟﺬﻟﻚ ﻳﺘﺤﻤﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ أﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ دﻋﻢ إﻧﺸﺎء وﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﻘﺪرات اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ، ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻤﺎﺷﻰ ﻣﻊ اﻷوﻟﻮﻳﺎت واﻻﺣﺘﻴﺎﺟﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺪدﻫﺎ اﻟﺴﻮرﻳﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ.

دﻋﻢ اﻧﺨﺮاط ﺳﻮرﻳﺎ اﻟﺼﺎدق واﻟﻤﺴﺘﺪام ﻣﻊ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ

ﺑﻌﺪ زوال ﻧﻈﺎم اﻷﺳﺪ، ﺳﺘﺒﻘﻰ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﺑﺎﻟﺘﺰاﻣﺎﺗﻬﺎ ﺑﻤﻮﺟﺐ اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ .(CWC) وﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﺪﻋﻢ اﻟﻔﻨﻲ واﻟﻤﺎﻟﻲ واﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﺘﻤﻜﻴﻦ اﻟﺘﻌﺎون اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺣﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ.

ﻣﺮاﺟﻌﺔ اﻟﻘﺮار اﻟﺴﺎﺑﻖ اﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺤﻘﻮق واﻣﺘﻴﺎزات ﺳﻮرﻳﺎ ﻛﺪوﻟﺔ ﻋﻀﻮ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ

ﻓﻲ إﻃﺎر ﺟﻬﻮد اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﻋﻦ ﺟﺮاﺋﻢ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ارﺗﻜﺒﻬﺎ ﻧﻈﺎم اﻷﺳﺪ، وﻧﻈﺮاً ﻟﻌﺪم ﺗﻌﺎوﻧﻪ ﻣﻊ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ، اﻋﺘﻤﺪ ﻣﺆﺗﻤﺮ اﻟﺪول اﻷﻃﺮا🙢 ﻋﺎم 2021 اﻟﻘﺮار رﻗﻢ C- 25/DEC.9 اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺘﻌﻠﻴﻖ ﺑﻌﺾ ﺣﻘﻮق واﻣﺘﻴﺎزات اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﻤﺎدة 12 ﻣﻦ اﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺔ. وﻗﺪ ﻧﺺ اﻟﻘﺮار ﻋﻠﻰ أن اﺳﺘﻌﺎدة ﻫﺬه اﻟﺤﻘﻮق ﻣﺸﺮوﻃﺔ ﺑﺘﺄﻛﻴﺪ اﻟﻤﺪﻳﺮ اﻟﻌﺎم اﺳﺘﻜﻤﺎل ﺳﻮرﻳﺎ ﻟﺠﻤﻴﻊ اﻟﺘﺪاﺑﻴﺮ اﻟﻤﻨﺼﻮص ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮار .EC-94/DEC.2 وﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺪول اﻷﻃﺮا🙢 ﻣﺮاﺟﻌﺔ ﻫﺬا اﻟﻘﺮار واﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ إﻟﻐﺎﺋﻪ أو ﺗﻌﺪﻳﻠﻪ أو إﺻﺪار ﻗﺮار ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻀﻤﻦ ﺗﻤﻜﻴﻦ ﺳﻮرﻳﺎ ﻣﻦ أداء دورﻫﺎ ﻛﻌﻀﻮ ﻓﻌﺎّل ﻓﻲ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ، ﻣﻊ اﺳﺘﻤﺮار اﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ اﻟﺪورﻳﺔ ﻟﻤﺪى اﻣﺘﺜﺎﻟﻬﺎ ﻟﻠﻘﺮارات اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ وﺗﺴﻮﻳﺔ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻌﺎﻟﻘﺔ ﺑﺸﺄن اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ.

اﺳﺘﺨﻼص اﻟﺪروس اﻟﻤﺴﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ اﻟﺤﻈﺮ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ

ﺗُﺒﺮز اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﻛﻼً ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻗﺐ اﻟﻜﺎرﺛﻴﺔ ﻻﺳﺘﺨﺪام اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، واﻷﻫﻤﻴﺔ اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻟﻨﻈﺎم دوﻟﻲ ﺻﺎرم وﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﻨﻔﻴﺬ. وﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺪول أن ﺗﺴﺘﺨﻠﺺ وﺗﻄﺒﻖ اﻟﺪروس اﻟﻤﺴﺘﺨﻠﺼﺔ ﻣﻦ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﻸﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ اﻟﻮﻗﺎﻳﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ وﺿﻤﺎن ﻋﺪم ﺗﻌﺮض أي ﺷﻌﺐ آﺧﺮ ﻟﺠﺮاﺋﻢ ﻓﻈﻴﻌﺔ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻹﻓﻼت ﻣﻦ اﻟﻌﻘﺎب. وﻳﺘﻀﻤﻦ ذﻟﻚ ﺿﻤﺎن اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻟﺼﺎرم ﻟﺤﻈﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ، وﺳﺪ اﻟﺜﻐﺮات اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻤﺤﺖ ﻟﻤﺮﺗﻜﺒﻲ اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﺑﺎﻹﻓﻼت ﻣﻦ اﻟﻌﺪاﻟﺔ، وإﻧﺸﺎء آﻟﻴﺎت ﺳﺮﻳﻌﺔ اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﺘﺤﻘﻴﻖ واﻹﺳﻨﺎد واﻟﺮدع اﻟﻔﻌﺎّل.

المنظمات الموقعة

* جمعية دعم وتمكين المراة
* الشبكة المدنية للحقوق والتنمية / CNRD
* البرنامج السوري للتطوير القانوني
* الجمعية الطبية السورية الأمريكية
* الجمعيه النسائيه السوريه
* الرؤية البداعية
* الشبكة السورية في الدانمارك
* الشبكة السورية لحقوق الإنسان
* المركز السوري للإعلام وحرية التعبير
* المركز المدني
* المنتدى السوري
* اميسا للتنمية
* أكشن فور سما
* آفاق
* بالون
* بيل الأمواج المدنية
* جمعية العدالة لضحايا الهجمات الكيماوية في سوريا
* جمعية القلب الاخضر
* جمعية أصدقاء الموسيقا
* جمعية حواء الانسانية
* جمعية ضمة النسائية
* جمعية ليلون للضحايا
* جمعية وثاق للتنمية المجتمعية
* حراس الحقيقة
* حقوق للعدالة والتنمية
* حملة لا تخنقوا الحقيقة
* حملة من أجل سوريا
* دار عدالة
* دوزنة
* دولتي
* ديرنا نكسس
* رابطة تآزر للضحايا
* رابطة ضحايا الأسلحة الكيميائية
* رؤيا
* سراج السويد
* سنابل الفرات
* سوريات عبر الحدود ) ساب(
* صانعات التغيير
* غلوبال هارموني
* فريق صوت امرأة
* فريق ورشة
* كش ملك
* لأجل النسوية
* مالفا للفنون والثقافة والتعلم
* مبادرة تعافي
* مبادرة تمكين الشباب السوري
* مبادرة نرتقي معا
* مبادرون
* مركز اشراقة النسائي
* مركز امل للمناصرة والتعافي
* مساحة سلام
* مسارات ابدالية
* مساواة
* معا لأجل الجرنية
* منصة تمكين الشباب
* منظمة الرعاية الخيرية للأعمال الإنسانية
* منظمة بيت المواطنة
* منظمة زورنا للتنمية
* منظمة مزايا النسائية
* منظمة مهاباد لحقوق الإنسان
* منظمة هيتما للتنمية الثقافية والاجتماعية
* مؤسسة النساء الان للتنمية
* مؤسسة حوران الإنسانية
* مؤسسة كرم
* مؤسسة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا
* ميثاق الحقيقة والعدالة
* ميدغلوبال
* نيمنك – الأرشيف السوري
* وحدة المجتمعات والوعي المحلي

Strengthening Accountability For Serious International Crimes

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في Eng.

المبادئ العامة لتطبيق العدالة والحقيقة والإنصاف في سوريا من وجهة نظر المجتمع المدني ومجموعات الناجيات والناجين

أكتوبر 1, 2025   |     |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

الإصدار الأول للمبادئ العامة – اَب 2025
توصيات المجتمع المدني السوري إلى الحكومة السورية، الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية، والدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
توصيات المجتمع المدني السوري إلى الحكومة السورية

ضمان استجابة وطنية شاملة للأسلحة الكيميائية ضمن إطار العدالة الانتقالية.

يتطلب النهج الشامل للعدالة الانتقالية أن تنسّق الحكومة السورية الجهود بين جميع الوزارات المعنية (بما في ذلك وزارات العدل، الصحة، الشؤون الاجتماعية، والخارجية)، إلى جانب اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية. وتقع على عاتق الحكومة مسؤولية ضمان إدماج كل وزارة لاعتبارات العدالة الانتقالية في استراتيجياتها القطاعية المرتبطة بالأسلحة الكيميائية، وبذلك تفي سوريا بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ينبغي على الحكومة السورية التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. فهذه الخطوة ضرورية ليس فقط لتمكين سوريا من الانخراط في آليات المساءلة الدولية، بل أيضاً لتكون بمثابة ضمان هيكلي لعدم التكرار، بما يسهم في ردع الانتهاكات المستقبلية من هذا النوع عبر قنوات عدالة موثوقة.

الاستمرار في الشفافية الكاملة والالتزام بواجبات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

على الحكومة السورية أن تواصل التعاون والانخراط بشكل صادق وشفاف مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك تقديم إفصاح كامل عن مواقع الأسلحة الكيميائية ومنشآت الإنتاج والمخزونات. كما يجب عليها ضمان تدمير أي آثار متبقية من هذه الأسلحة داخل البلاد، وفقاً لمعايير التحقق الخاصة بالمنظمة.

إلى الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية

تطبيق نهج شامل مرتكز على الضحايا/ الناجين والناجيات لتحقيق الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار.

تقع على عاتق الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية مسؤولية تصميم وتنفيذ استراتيجية شاملة تدمج بين كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، والإصلاحات المؤسسية لمعالجة استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السابق لبشار الأسد وتنظيم داعش. وتؤكد المعايير الدولية على أن هذه الركائز مترابطة وغير قابلة للتجزئة.

ضمان إصلاحات العدالة الجنائية لملاحقة الجرائم المرتبطة بالأسلحة الكيميائية بفعالية، بما في ذلك الدعوة إلى التصديق على نظام روما الأساسي.

يجب على الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية، باعتبارها هيئة مستقلة، أن تضطلع بدور نشط في الدعوة لتصديق سوريا على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وبالتوازي، عليها العمل على تعزيز الإصلاحات لتكييف التشريعات السورية مع القانون الجنائي الدولي ومعايير حقوق الإنسان، بما يضمن تجريم الجرائم المرتبطة بالأسلحة الكيميائية، إلى جانب الجرائم الدولية الأساسية الأخرى، في القانون المحلي وملاحقتها بفعالية.

دمج العدالة الانتقالية المحلية مع إجراءات الولاية القضائية العالمية.

يتعين على الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية إنشاء آليات للتفاعل مع القضايا الجارية بموجب الولاية القضائية العالمية في الخارج، بما في ذلك التوثيق المنهجي للأدلة والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني السوري ذات الصلة، خصوصاً المجموعات التي يقودها ناجون من الأسلحة الكيميائية، ومع الادعاء العام الأجنبي. إن دمج هذه المسارات يعزز مصداقية التدابير المحلية للعدالة الانتقالية ويضمن استفادة الضحايا السوريين من مسارات المساءلة خارج سوريا. أما اتباع نهج مجزأ يتجاهل هذه الإجراءات، فيهدد بتكرار الجهود وتقويض العدالة المتمحورة حول الضحايا.

تطوير تنسيق مؤسسي فعاّل مع الآليات الدولية للتحقيق.

على الهيِئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن تضع إجراءات وقنوات فعّالة للتنسيق المؤسسي مع الآليات الدولية التي وثّقت وجمعت أدلة على الجرائم المتعلقة بالأسلحة الكيميائية في سوريا خلال العقد الماضي، بما في ذلك لجنة التحقيق الدولية (COI)، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، والكيانات المكلفة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (بعثة تقصي الحقائق، آلية التحقيق المشتركة، فريق التحقيق وتحديد الهوية). يجب أن يضمن هذا التنسيق الحفاظ على الأدلة وتوحيدها وإتاحتها للملاحقات القضائية المحلية المستقبلية، بما يتماشى مع معايير القانون الدولي.

تطبيق نهج مراعي للنوع الاجتماعي فيما يتعلق بالانتهاكات المرتبطة بالأسلحة الكيميائية.

على الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية أن تضمن أن استراتيجياتها المتعلقة بالحقيقة والعدالة وجبر الضرر تراعي المنظور الجندري فيما يخص تأثير هجمات الأسلحة الكيميائية. فقد تعرضت النساء والفتيات، وكذلك الرجال والفتيان، لأضرار متفاوتة، بما في ذلك العواقب الصحية. ينبغي أن تعكس برامج جبر الضرر هذه الأبعاد الجندرية، مع ضمان الوصول إلى الرعاية الصحية والدعم النفسي الاجتماعي. ويجب أن يستند الالتزام بهذا النهج المراعي للنوع الاجتماعي إلى خبرة وتجارب منظمات المجتمع المدني السوري، بما في ذلك المنظمات التي تقودها نساء والمجموعات التي يقودها ناجون من الأسلحة الكيميائية والتي أدّت دوراً محورياً خلال العقد الماضي.

ضمان نهج متمحور حول الضحايا/الناجين وإشراك المجتمع المدني في عمليات العدالة الانتقالية.

يتعين على الهيئِة الوطنية للعدالة الانتقالية أن تؤسس آليات تضمن المشاركة الفعالة للضحايا والناجين من هجمات الأسلحة الكيميائية، سواء بشكل فردي أو عبر جمعيات الضحايا، في تصميم وتنفيذ ومتابعة استراتيجيات العدالة الانتقالية. يجب أن تركز العمليات على ضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار. كما ينبغي على اللجنة إقامة شراكات منظمة مع منظمات المجتمع المدني السوري، التي لعبت دوراً محورياً في توثيق الانتهاكات وإعلاء أصوات الضحايا والدفع بملف المساءلة عن الأسلحة الكيميائية خلال العقد الماضي. إن إشراك المجتمع المدني يعزز من الشرعية والشمولية ويقوي الرقابة والمساءلة على مؤسسات العدالة الانتقالية.

إلى الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

تعزيز المساءلة الشاملة عن جرائم الأسلحة الكيميائية.

في الوقت الذي تبادر فيه الحكومة السورية إلى إطلاق مسارات محلية للمساءلة عبر اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، يجب على المجتمع الدولي والدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن يلعبوا دوراً محورياً في ضمان محاسبة مرتكبي ومسهّلي وداعمي جرائم الأسلحة الكيميائية في سوريا. ويتطلب ذلك العمل على عدة أصعدة:

* تنفيذ مذكرات التوقيف: على الدول التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية وغيرها من السلطات القضائية التي أصدرت مذكرات توقيف بحق مسؤولين سوريين كبار.

* منع الملاذات الآمنة: يتعين على الدول التي تستضيف مشتبهين ألا تسمح باستخدام أراضيها كملاذ لهم، وأن تبرم اتفاقيات تسليم مع الحكومة السورية أو مع ولايات قضائية أخرى تمارس صلاحية فعلية على هذه الجرائم.

* المسؤولية الجنائية للشركات والأطراف الثالثة: يجب أن تمتد المساءلة إلى الشركات والوسطاء الذين زوّدوا سوريا بمواد كيميائية أولية أو معدات استخُدمت في برنامج الأسلحة الكيميائية. وعلى الدول التحقيق مع شركاتها الوطنية التي شاركت في ذلك وملاحقتها قضائياً.

ضمان حفظ الأدلة من الآليات الدولية.

على مدى أكثر من عقد، أنتجت هيئات مثل بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة، وآلية التحقيق المشتركة، وفريق التحقيق وتحديد الهوية، مجموعة غير مسبوقة من الأدلة والخبرات. ومع اقتراب هذه الآليات من نهاية ولاياتها، يجب على المجتمع الدولي أن يضمن حفظ وتوحيد وإتاحة أرشيفاتها لعمليات المساءلة المستقبلية. ومن دون استثمار مستمر في حفظ هذه السجلات، قد تتعرض الملاحقات المستقبلية لثغرات أدلة خطيرة تقوضها.

دعم انخراط سوريا الصادق والمستدام مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

عقب سقوط نظام الأسد، ستبقى الحكومة السورية ملتزمة بالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. لذلك، ينبغي أن يقدم المجتمع الدولي الدعم الفن
ي والمالي والسياسي لتمكين التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

استخلاص الدروس من سوريا لتعزيز الحظر العالمي للأسلحة الكيميائية.

توضح الحالة السورية كلاً من العواقب الكارثية لاستخدام الأسلحة الكيميائية والأهمية البالغة لوجود نظام دولي قوي وفعّال قابل للتنفيذ. يجب على الدول أن تستخلص بشكل منهجي الدروس من استخدام هذه الأسلحة من قبل النظام السابق لبشار الأسد، بهدف تعزيز الوقاية عالمياً وضمان عدم تعرض أي شعب مدني لجرائم فظيعة مماثلة في ظل الإفلات من العقاب. ويشمل ذلك ضمان التطبيق السياسي المستمر للحظر، وإغلاق الثغرات القانونية الدولية التي سمحت للجناة بالإفلات من العدالة، وتطوير آليات استجابة سريعة للتحقيق والإسناد والردع الفعّال.

المنظمات الموقعة

* البرنامج السوري للتطوير القانوني
* الشبكة السورية لحقوق الإنسان
* المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)
* الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS)
* حملة “لا تخنقوا الحقيقة”
* النساء الآن من أجل التنمية
* جمعية العدالة لضحايا الهجمات الكيماوية في سوريا (JA Syria)
* ميدغلوبال (MedGlobal)
* بدائل
* المنتدى السوري

المبادئ العامة لتطبيق العدالة والحقيقة والإنصاف في سوريا من وجهة نظر المجتمع المدني ومجموعات الناجيات والناجين

سبتمبر 1, 2025   |     |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

الإصدار الأول للمبادئ العامة – اَب 2025

هناك اليوم فرصة حقيقية أمام السوريين والسوريات لإعادة امتلاك بلدهم/ن ورسم ملامح مستقبل وعقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والحقيقة والمحاسبة وسيادة القانون. يتطلب اغتنام هذه الفرصة معالجة جادة لإرث الاستبداد والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية إضافة إلى الشروخ المجتمعية العميقة التي تسبّب بها أكثر من عقد من النزاع و عقود من الاستبداد والقمع المنهجي.

في ظل الخطوات الرسمية التي تتخذها الحكومة الانتقالية في مسار العدالة والحقيقة والإنصاف، مثل إنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين وبدء عملهما، إضافة إلى صدور المرسوم الرئاسي رقم (149) القاضي بتسمية أعضاء وعضوات الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، تبرز الحاجة الملحّة لوضع إطار وطني واضح وشفاف يقوم على التواصل المستمر من قبل الحكومة وتوفير الوصول للمعلومات اللازمة، بما يكفل رؤية شاملة تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان وتشمل جميع الفئات المتضررة، ويضمن انسجام هذا المسار مع باقي الخطوات ذات الصلة، كتلك التي تقوم بها وزارة العدل لمحاسبة رموز النظام السابق.

تُظهر التجارب الدولية أن نجاح مسارات العدالة الانتقالية يتطلب توافقاً وطنياً جامعاً يعكس مصالح جميع الضحايا بلا تمييز، ويضمن مشاركتهم الفاعلة في صياغة مستقبلهم. وفي الحالة السورية، حيث تتداخل التحديات السياسية والمؤسساتية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، تصبح ضرورة هذا الإطار أكثر إلحاحاً بوصفه الضامن لأي مسار عدالة جاد وفعّال.

لقد لعبت منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا دوراً محورياً خلال السنوات الماضية، من خلال خبراتها في التوثيق، والدعم القانوني، والمناصرة، ومكافحة الإفلات من العقاب، وحماية الذاكرة الجماعية، والتصدي لمحاولات طيّ ملفات الانتهاكات دون مساءلة. وفي هذه المرحلة، يتحتم على هذه الجهات مواصلة دورها الحيوي رغم التحديات، لما توفره من خبرات ودعم فني وقدرة على الوصول، يمكن أن تسهم في تعزيز عمل الهيئات الوطنية وضمان استقلاليتها وشمولية وعدالة المسار.

من هنا، تبرز ضرورة إعلان منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا التزاماً مشتركاً بمبادئ عامة توحد رؤيتها وتوجّه عملها الجماعي لإنصاف جميع الضحايا وصون كرامة السوريين والسوريات وحقوقهم دون تمييز. فأي مسار للعدالة الانتقالية في سوريا لن ينجح ما لم يستند إلى مبادئ واضحة يتوافق عليها جميع المعنيين، بما يحوّل العدالة إلى أداة حقيقية لبناء دولة المساواة وسيادة القانون.

وعليه، تتوافق إرادة منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا المساهمة في إعداد هذه الورقة على المبادئ العامة المُدرجة أدناه، باعتبارها الحد الأدنى من التوافق المطلوب لإرساء مسار شامل للعدالة والحقيقة والإنصاف في سوريا، يكفل إنصاف الضحايا وأسرهم-ن وتحقيق العدالة وضمان عدم تكرار الجرائم والانتهاكات في المستقبل.

Breaking the Cycle of Violence: Public Release, Accountability, and Non-Recurrence

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في Eng.

اﻟﺑرﻧﺎﻣﺞ اﻟﺳوري ﻟﻠﺗطوﯾر اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ ﻋﺑر ﻣﺣطﺎت اﻟﺛورة اﻟﺳورﯾﺔ

اغسطس 6, 2025   |     |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

قصة البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP) مرآة لتقلبات الثورة السورية وتحولاتها إنها ليست فقط حكاية مؤسسة حقوقية، بل سيرة نضال متواصل، تجمع بين الإبداع القانوني، والإيمان العميق بالعدالة، والقدرة على التكيف مع واقع متغير ومعقد.

التأسيس في المنفى: بذور ثورية في بيئة قانونية دولية

مع انطلاق الثورة عام 2011، آمن العديد من السوريين والسوريات في المنفى بقضية الشعب وشاركوا طموحات الحرية والكرامة. شارك مؤسسو البرنامج في احتجاجات بالمملكة المتحدة، وشرعوا في استثمار معرفتهم بالقانون الدولي وحقوق الإنسان لبناء أدوات ومؤسسات قانونية فعالة.

مرحلة تنفيذ القانون (2013–2015): التزامات في زمن السلاح

مع اتساع رقعة سيطرة المعارضة المسلحة على الأرض، بدأ البرنامج في عام 2013 بتقديم تدريبات حول القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان لعدد من الجهات الفاعلة غير الحكومية، ممن تسلموا مهام الدولة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. أطلق البرنامج في عام 2014، بالشراكة مع منظمات أخرى، مشروعاً حول ضمانات المحاكمة العادلة في هذه المناطق، في محاولة لخلق نموذج قضائي يحترم حقوق الإنسان، رغم السياق الأمني والسياسي الهش.

مرحلة التحول (2016–2019): تحديد الأولويات وبناء المؤسسات المدنية

مع ظهور المجتمع المدني كمكون فاعل، أعاد البرنامج صياغة أولوياته. فتحولت جهوده نحو دعم منظمات المجتمع المدني السوري، من خلال وحدة الدعم بالقانون الدولي التي ركزت على توفير تدريبات متقدمة حول القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الجنائي الدولي، وما يشمل من توثيق الجرائم، ومعايير إثباتها. لم يعد الهدف فقط هو المحاسبة، بل بناء مؤسسات مدنية قادرة على الدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية في المستقبل، حتى في ظل تراجع الأفق السياسي.

وفي عام 2019، أطلق البرنامج السوري للتطوير القانوني وحدة الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، كخطوة نوعية سباقة في السياق السوري. جاءت هذه الوحدة استجابة للقلق المتزايد من دور الشركات الخاصة — السورية والدولية — في تمويل أطراف النزاع أو استغلال السياقات غير المستقرة لتحقيق أرباح اقتصادية على حساب الحقوق الأساسية.

مثلت هذه الخطوة توجّهاً جديداً للبرنامج نحو العدالة الاقتصادية كجزء من مسار العدالة الشاملة في سوريا، وكانت من أوائل المبادرات الحقوقية السورية التي تناولت العلاقة بين الاقتصاد وحقوق الإنسان من منظور منهجي ومؤسسي.

مرحلة التثبيت والتنظيم (2020–2023): الإفلات من العقاب طويل الأمد والتكيف الاستراتيجي

مع تحول النزاع السوري إلى أزمة إقليمية طويلة الأمد واستمرار بيئة الإفلات من العقاب، وسّع البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP) من خلال وحدة الدعم بالقانون الدولي التابعة له، نطاق دعمه القانوني المخصص ليشمل الجمعيات الناشئة للضحايا والناجين وأُسر الضحايا، وذلك بهدف تمكين هذه المجموعات ومرافقتها في سعيها للمطالبة بحقوقها في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.

بالتزامن مع ذلك، وفي عام 2021، شهد البرنامج انتقالاً في القيادة التنفيذية، حيث غادر المؤسس إبراهيم العلبي منصبه كمدير تنفيذي، لتحل مكانه مديرة تنفيذية جديدة، سنا كيخيا، تقود مرحلة من التخطيط بعيد المدى، بدعم من مجلس إدارة ضم العلبي والشريكة المؤسسة زهرة البرازي.

مرحلة الانعطاف التاريخي (2024–2025): سقوط النظام وبداية البناء

كان ديسمبر 2024 نقطة تحول تاريخية مع سقوط نظام الأسد، وهو حدث قلب موازين العمل المدني والسياسي. انتقل أعضاء مجلس إدارة البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP) إلى أدوار قانونية استشارية ضمن وزارة الخارجية التابعة للحكومة الانتقالية، وقد استقالوا رسمياً من المجلس ومن جميع المناصب والمسؤوليات الأخرى في البرنامج، وذلك تماشياً مع سياسة تضارب المصالح المعتمدة لدينا، ومن أجل الحفاظ على استقلالية ونزاهة المؤسسة.

وبدأ البرنامج السوري للتطوير القانوني مرحلة جديدة محافظاً على نفس مبادئه السابقة واستقلاليته واتساق عمله مع مبادئ القانون الدولي وضمانات حقوق الإنسان. مرحلة تعتمد على استراتيجيات بناء مؤسسات الدولة على أساس احترام القانون وسيادته، مع التركيز على ملفات العدالة الانتقالية، وضمانات عدم التكرار، والانتقال الديمقراطي، يضاف لها التركيز على الجرائم الاقتصادية والعناية الواجبة بحقوق الإنسان، كل ذلك بدعم من مجلس الإدارة الجديد الممثل بالمحامية إلهام السعودي، المحامي نديم حوري، والدكتور محمد كتب.

وعليه، أطلقت المؤسسة رؤية جديدة تحت اسم SLDP “حرّة”، وهي مرحلة استندت إلى الخبرات المتراكمة خلال أكثر من عقد من العمل، لكنها اعتمدت تكتيكات جديدة تتماشى مع تحديات وفرص ما بعد سقوط النظام، مستفيدة من فضاء عمل مدني وحقوق أوسع من السابق، وفرصة جديدة لسوريا للعدالة والمحاسبة وإعادة بناء مؤسسات الدولة بطريقة تضمن سيادة القانون وضمان عدم التكرار وحماية حقوق الإنسان والحفاظ على الحقوق الأساسية.

من الثورة، إلى الحرب، إلى سقوط النظام, يشكّل البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP) مثالاً واضحاً على صمود المجتمع المدني السوري وقدرته على المقاومة القانونية والحقوقية حتى في أقسى الظروف. واليوم، نواجه في البرنامج السوري للتطوير القانوني مسؤولية تاريخية تتمثل في تحويل نضالنا الطويل إلى مؤسسات خاضعة للمساءلة وتحترم الحقوق، تعزز مبدأ المحاسبة وسيادة القانون، وتضمن عدم تكرار الانتهاكات والتحول الديمقراطي، وتعيد ثقة السوريين بالقانون والحكم الرشيد والعدالة.

“إن مسيرة البرنامج السوري للتطوير القانوني تمثّل دليلاً حيًّا على إيماننا الجماعي بأن القانون يمكن أن يكون أداة للمقاومة وإعادة البناء في آنٍ واحد. من زمن التحدي إلى هذا العصر الجديد من إعادة الإعمار، نمضي قدماً برؤية متجددة بفريق فريد ومتَفانٍ، مشبع بروح العدالة وحقوق الإنسان. لم تتغير رسالتنا في بناء سوريا قائمة على سيادة القانون وحقوق الإنسان، بل تعززت أخيراً بقدرتنا على توظيف خبرتنا القانونية ونهجنا الاستراتيجي داخل سوريا، ومع سوريا، ومن أجل كل السوريين والسوريات.”

— سنا كيخيا، المديرة التنفيذية للبرنامج السوري للتطوير القانوني

كسر حلقة العنف: النشر العلني للتقرير، المحاسبة، وعدم التكرار

تموز 23,  2025      :

تدعو المنظمات الموقعة على هذا البيان، رئيس الجمهورية العربية السورية للمرحلة الانتقالية، السيّد أحمد الشرع، إلى النشر العلني والكامل لتقرير “اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل” (باستثناء الملاحق)، بالإضافة إلى مشاركة الإجراءات والخطوات التي ستقوم بها الحكومة فيما يخص محاسبة الجناة من جميع الأطراف، باعتبار ذلك جوهريًا في إحقاق حق الضحايا في الوصول إلى الحقيقة، والاعتراف، والمحاسبة، وجبر الضرر، سواء بالنسبة للمتضررين والمتضررات بشكل مباشر من الانتهاكات في سوريا، أو للمجتمع ككل. كما تُعدّ هذه الخطوة أساسية لضمان عدم التكرار، حيث يجب أن تبدأ التدابير الوقائية بكشف الحقائق، والاعتراف بالانتهاكات السابقة، والالتزام بمحاسبة الجناة.
إن النشر العلني والكامل للتقرير يُشكّل حجر الأساس في استعادة الحقيقة والثقة المجتمعية، لا سيما في ظل حملة التضليل الواسعة التي رافقت هذه الانتهاكات. كما يُعدّ هذا النشر بمثابة اعتراف رسمي بالأذى والانتهاكات التي لحقت بالضحايا، وتأكيدٍ على التزام الحكومة الانتقالية ومؤسساتها باتخاذ الإجراءات القانونية والمؤسساتية المناسبة لإحقاق حقوق الضحايا وإنصافهم/ن دون تمييز.
وبموجب القانون الدولي، فإن الحق في معرفة الحقيقة، معرفةً كاملة ووافية، يُعدّ حقًا من حقوق المجتمع السوري. ويشمل هذا الحق معرفة كيفية وتوقيت وأسباب الانتهاكات، بالإضافة إلى الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالظروف والأفعال التي أدت إلى هذه الانتهاكات أو ساعدت على وقوعها، بما في ذلك أي إغفال أو تقصير من جانب الحكومة الانتقالية في منع هذه الانتهاكات أو الاستجابة الفورية لها. كما يشمل الحق في الحقيقة الاعتراف بالضحايا، والإقرار بالأذى الذي تعرضوا له، وبالتجارب التي مرّوا بها.
وبناءً على ما سبق، وبالإضافة إلى نشر التقرير الكامل، تطالب المنظمات الموقعة الحكومة الانتقالية بما يلي:
● على الحكومة الانتقالية أن تقرن نشر التقرير باعتراف رسمي بنتائجه، مع التزام علني بتنفيذ التوصيات الواردة فيه بشفافية مطلقة؛ حيث يتجاوز هذا الالتزام كشف الوقائع نحو الوضوح في كيفية استجابة الحكومة الانتقالية للانتهاكات التي خلص التقرير إلى وقوعها.

● على الحكومة الانتقالية المباشرة الفورية بتطبيق مخرجات وتوصيات التقرير كأولوية قصوى، وتوضيح خطتها التفصيلية للإجراءات التي ستتخذها بهذا الشأن، بما في ذلك خطتها لإحالة كل الجناة من جميع الأطراف إلى العدالة، وإنجاز الإصلاحات المؤسسية اللازمة لضمان عدم التكرار. حيث يُعدّ رسم ومشاركة هذه الخطط الشاملة، بشفافية، أمرًا حيويًا لضمان المساءلة، وضمان محاسبة علنية لجميع المتورطين، لا سيما فيما يتعلق بالالتزامات الواجبة على الحكومة الانتقالية بملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من جميع الأطراف، وتقديم ضمانات عدم تكرارها.

● على الحكومة الانتقالية ضمان ملاحقة المنتهكين ملاحقات قضائية فعّالة، ومستقلة، ومحايدة، وعادلة، تتماشى مع معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان.

لقد شكّلت مجازر الساحل لحظة مفصلية في مرحلة الانتقال الهشة التي تمر بها سوريا، وأسفرت عن زعزعة عميقة للنسيج الوطني. واليوم، يخشى الكثير من السوريين والسوريات أن تمثل أعمال العنف الأخيرة والمستمرة في محافظة السويداء نقطة تحول أكثر تدميرًا. لذلك نشدد على أن الشفافية في نشر التحقيقات والنتائج تُعدّ شرطًا أساسيًا للوقاية وضمان عدم التكرار، إضافة إلى أن التعامل الجديّ مع نتائج هذه التحقيقات بشكل يضمن استعادة وترسيخ سيادة القانون، ومنع الإفلات من العقاب، هو ما يؤدي إلى سلم أهلي واستقرار مستدامين. فلا يمكن لأي انتقال حقيقي أن يتحقق في ظل تفلّت السلاح، وغياب مؤسسات دولة فاعلة، ومساءلة قضائية مستقلة.
البرنامج السوري للتطوير القانوني – المركز السوري للإعلام وحرية التعبير – الشبكة السورية لحقوق الإنسان – النساء الآن للتنمية – اليوم التالي – المركز السوري للعدالة والمساءلة – حملة من أجل سوريا – دولتي – دار عدالة – منصة تأكد – محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان – مجموعة السلم الأهلي (سين) – ميثاق حقيقة وعدالة (مبادرة تعافي – رابطة تآزر للضحايا – ائتلاف أهالي المختطفين على يد داعش (مسار) – عائلات من أجل الحرية – رابطة عائلات قيصر – رابطة عائلات للحقيقة والعدالة)

بيان حول المرسوم رقم 20 القاضي بإنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية

مايو 23,  2025        |   هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

استقبلت الروابط والمنظمات والتجمعات الموقعة على هذا البيان صدور المرسوم رقم 20 الصادر عن رئيس الجمهورية العربية السورية في المرحلة الانتقالية، السيد أحمد الشرع، بتاريخ 17 أيار 2025، والقاضي بإنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بمزيج من الأمل والقلق. ففي حين كان المرسوم خطوة ترقبها السوريون-ات طويلًا لما لها من أهمية عظيمة في فتح مسار وطني نحو العدالة الانتقالية، إلا أن نصه يثير مخاوف أساسية تتعلق بمنظور الهيئة وصلاحياتها وتأثيره المُحتمل على قدرتها على معالجة إرث دامٍ ومديد من الفظائع والانتهاكات بما يكفي من شمول وعدل لازمين، بل وضروريين، من أجل التعافي الوطني، كما على مدى اتساق هذه الصلاحيات مع مبادئ الإعلان الدستوري من جانب والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من جانب آخر.

أولاً – في مضمون المرسوم والمخاوف الأساسية:

وإذ لا جدل في أن النظام المنحل ارتكب من الجرائم الدولية ومن انتهاكات حقوق الإنسان ما لا يُقارن بأي طرف محلي آخر، سواء لجهة طبيعة هذه الجرائم والانتهاكات أم حجمها أم شدتها أم اتساع نطاقها وانتظام منهجياتها، لكن هذا لا يُلغي حقيقة أن أطرافاً أخرى شاركت أيضًا في ارتكاب فظائع مشابهة، حتى وإن كانت أقل في تواترها وحجمها ونطاقها. فبشاعة هذه الجرائم، مهما كان مرتكبيها، تستدعي الاعتراف بها وإداتنها، وإنصاف ضحاياها، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها، دون استثناء أو تمييز، للحيلولة دون انتظامها وتكرارها واتساع نطاقها.

لذا يرى الموقعون/ات أن الكشف الكامل عن هذه الجرائم ومُساءلة ومُحاسبة من تثبت مسؤوليته الفردية عن أيٍ منها، وبغض النظر عن تابعيته أو انتمائه التنظيمي خلال سنوات الثورة والصراع، إنما يؤسس لانتقال سليم وآمن ومكين إلى أوضاع أكثر عدلًا وحرية ومساواة للسورين-ات كافة على قاعدة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، كما تكسر دائرة الإفلات من العقاب، وتحول دون تكرار فظائعه، وتقطع مع ماض يجب أن ينقضي وأن تتحرر منه عقول وإرادات السوريين-ات.

يخشى الموقعون/ات أن يتحول المرسوم إلى مبرر يتم فيه استخدام جزء من الحقيقة لبناء “عدالة” جزئية انتقائية تطرد فئات من الضحايا خارج دائرة المواطنة، فتحرمهم/ن من حقوقهم/ن في الاعتراف والجبر، وتحوّل مبدأ “كشف الحقيقة” إلى امتياز لفئة دون أخرى، وتسخّر المساءلة لتكريس التمييز أو خلق تراتبيات بين الضحايا، في حين أن العدالة تستلزم اعترافًا بحق الانتصاف لجميع الضحايا دون تمييز، بما في ذلك حقهم-ن في إجراء التحقيقات العادلة والنزيهة في جميع الانتهاكات والجرائم، وكل ما تقتضيه مسارات العدالة الانتقالية.

ثانياً – حول التعارض مع الإعلان الدستوري والمواثيق الدولية:

استناداً إلى الإعلان الدستوري للجمهورية العربية السورية الصادر بتاريخ (13 مارس/آذار 2025) فإن اقتصار اختصاصات الهيئة على التحقيق في الجرائم التي ارتكبها طرف واحد فقط، يُخل بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 10 منه، ويُهدد بتحويل الهيئة إلى أداة تُميز بين المواطنين-ات الضحايا بدلاً من أن يكون أداة لتحقيق العدالة الشاملة، التي تنصفهم-ن جميعًا دون استثناء أو تمييز.
علاوة على ذلك، فإن القانون الدولي لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية المشمولة بمنطوق المادة 12 (2) من الإعلان الدستوري المشار إليه، تنص على وجوب معالجة شاملة لجميع الانتهاكات التي طالت حقوق الإنسان من أجل إنصاف الضحايا، وكشف الحقيقة، وتحقيق المساءلة وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

ثالثاً – المطالب الأساسية:

1. إلحاق المرسوم رقم 20 بقانون خاص بالعدالة الانتقالية، تُصدره السلطة التشريعية بعد تشكيلها، بحيث ينص على صلاحيات الهيئة ويُحدّد ولايتها وشروط تعيين أعضائها، على نحو يضمن استقلاليتها ومهنيتها، بناء على أسس تشاورية جدية وحقيقية، يشارك فيها الضحايا والمجتمع المدني وخبراء وخبيرات حقوق الإنسان، للوصول إلى الصياغة المثلى للقانون.

2. بموجب قانون العدالة الانتقالية هذا، تشمل اختصاصات الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية جميع الانتهاكات التي وقعت في سورية بعهدي الأسدين، وإلى حين انتهاء الفترة الانتقالية، لضمان الوقف الفوري للانتهاكات وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة وعدم الإفلات من العقاب لجميع الأطراف.

3. اعتماد نهج شامل وغير تمييزي للعدالة الانتقالية. يتضمن كشف الحقيقة، المساءلة والمحاسبة، جبر الضرر، وضمانات عدم التكرار، بما في ذلك دعم لجان التحقيق المحلية، مثل اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري المشكلة بموجب القرار الرئاسي رقم (3)، واعتبار عملها جزءًا لا يتجزأ من هذا النهج.

4. الحرص على العمل بمضامين المرسوم رقم 20 ليكون منسجماً مع الإعلان الدستوري، والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الجمهورية العربية السورية، والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، والمعايير التوجيهية للأمم المتحدة حول العدالة الانتقالية.

5. اعتماد نهج مركزية الضحايا وضمان إشراك هيكلي للناجين-ات، وأسرهم/ن، وذوي المفقودين/ات والمختفين/ات قسراً بنسبة مؤثرة في صناعة القرار، وفي تصميم وتنفيذ ومراقبة عمل الهيئة؛ واعتماد معايير للإنجاز وقياس الرضى مبنية على هذا النهج.

6. اعتماد نهج تشاركي وتشاوري مع منظمات المجتمع المدني السوري، والإقرار بدورها الأساسي في تخطيط وتنفيذ ومراقبة مسار العدالة الانتقالية.

7. الشفافية الكاملة في عمل الهيئة، من خلال الإعلان عن النظام الداخلي، وخطط العمل، وآليات اتخاذ القرار، وتقديم تقارير وإحاطات دورية للرأي العام تظهر نتائج العمل والتقدم، بما يتوافق مع المعايير الدولية الموصى بها.

8. التعاون الوثيق مع الآليات الدولية والأممية ذات الصلة، لضمان التكامل، والاستفادة من خبرتها المتراكمة ومواردها لتحقيق تقدم في مسار العدالة والانتصاف.
ختاماً، نؤكد أن هذه اللحظة تمثل فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة في الدولة، وفي فكرة العدالة نفسها. إن السلام الأهلي لا يُبنى على تمييز بين الضحايا، ولا على محاسبة انتقائية، بل على قاعدة صلبة من الحقيقة، والكرامة، والاعتراف، والإنصاف. ونُكرر دعوتنا لإعادة النظر في نص المرسوم خلال المهلة المحددة لوضع النظام الداخلي، بما يضمن أن تكون الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية منطلقاً لمسار وطني صادق وشامل نحو سوريا حرة وعادلة.
انتهى

الموقعون-ات:
1. ميثاق الحقيقة والعدالة:
مسار
رابطة تآزر للضحايا
مبادرة تعافي
رابطة عائلات قيصر
عائلات من أجل الحرية
عائلات الحقيقة والعدالة
2. مجموعة السلم الأهلي
3. حقوقيات
4. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة
5. منطمة ريليزمي
6. العدالة من أجل الحياة
7. النساء الآن للتنمية
8. مبادرة بدايتنا- سوريا للجميع
9. رابطة عائلات المفقودين على طريق اللجوء AFOMAS
10. جمعية التنمية المستدامة
11. جمعية ليلون للضحايا
12. حملة فلسطينيي سوريا للكشف عن مصير المعتقلين والمختفين قسرياً
13. البرنامج السوري للتطوير القانوني
14. رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا –
15. دولتي – Dawlati

الالتزامات الواقعة على عاتق الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان

ابريل 30, 2025    |   

الالتزامات الواقعة على عاتق الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان تشمل ثلاثة أنواع مختلفة من الالتزامات: الالتزام بالاحترام، والالتزام بالحماية، والالتزام بإنفاذ كل حق من حقوق الإنسان.

الالتزام بالحماية له أهمية خاصة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب من قبل جماعات غير مرتبطة رسميًا بالدولة، إذ يفرض على الدولة حماية حقوق الإنسان للأفراد ضمن نطاق ولايتها من أي فعل قد ينتهك تمتعهم بهذه الحقوق، حتى وإن ارتكبه فاعلون من غير الدولة أو جهات خاصة لا ترتبط بها.

الالتزام بالحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان
يتطلب الالتزام بالحماية من الدولة اتخاذ تدابير إيجابية وفعّالة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان، وحماية الأفراد الخاضعين لولايتها من هذه الانتهاكات. كما يتطلب من الدولة الاستجابة بشكل مناسب لأي انتهاكات محددة لحقوق الإنسان، سواء كانت جارية أو قد حدثت بالفعل.

1. عنصر الوقاية
يتطلب الالتزام بالحماية من الدول اتخاذ “تدابير معقولة” لحماية السكان من الأذى. ورغم صعوبة تحديد المضمون الدقيق لمصطلح “تدابير معقولة”، إلا أن هناك بعض العناصر العامة التي حددها القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمنع انتهاكات حقوق الإنسان.

– التدابير الوقائية العامة:
ينبغي على الدول أن تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان، وأن تعتمد جميع الوسائل ذات الطابع السياسي، القانوني، والثقافي التي تعزز حماية حقوق الإنسان وتضمن تجريم أي انتهاك. وهذا يعني تجريم السلوكيات الفردية التي ترقى إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، وكذلك اعتماد سياسات تهدف إلى الحد من أنواع معينة من العنف. وتُعد هذه التدابير من الالتزامات التي يتعين على الدولة اتخاذها بشكل عام، وليس كرد فعل مباشر على حوادث أو حالات معينة.

ويتطلب ذلك من الدول اتخاذ تدابير مناسبة لمعالجة الظروف العامة في المجتمع التي قد تؤدي إلى تهديدات مباشرة لانتهاكات حقوق الإنسان. وقد تشمل هذه الظروف العامة، على سبيل المثال، وجود خطاب طائفي أو خطاب كراهية، أو ثقافة التحريض، أو الانتشار الواسع للأسلحة في المجتمع.

في إطار التزاماتها الوقائية العامة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يمكن للحكومة السورية أن تنظر في اعتماد مجموعة من التدابير الهيكلية والمعيارية التي تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للعنف القائم على الهوية وتعزيز ثقافة عدم التمييز والمساءلة. وقد تشمل هذه التدابير ما يلي:

● تجريم الدعوة إلى الكراهية الطائفية أو الدينية
التي تشكل تحريضًا على التمييز أو العداء أو العنف، وفرض العقوبات المناسبة على الأفراد والمجموعات التي تنخرط في نشر مثل هذه الرسائل الضارة.


● الترويج النشط للخطاب المضاد
من خلال التعليم العام، والحملات الإعلامية الوطنية، والبيانات الرسمية التي تدين الخطاب الطائفي وتؤكد التزام الدولة بالوحدة والتسامح والكرامة المتساوية لجميع المكونات المجتمعية.

● رصد خطاب الكراهية والعنف المنظم أو أنماط الانتهاكات
التي قد تتصاعد لتشكل انتهاكًا للحقوق الأساسية، لا سيما الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي.

● إدماج التدريب الإلزامي على حقوق الإنسان
لجميع أفراد أجهزة إنفاذ القانون، والعسكريين، والمسؤولين العموميين، إلى جانب وضع قواعد اشتباك واضحة وملزمة. سيساهم ذلك في ضمان أن يعمل جميع وكلاء الدولة ضمن إطار القانون وتحت إشراف فعّال، ووفقًا للمعايير القانونية الدولية، وألا يمارس أي فرد سلطة تتعارض مع التزامات الدولة القانونية أو خارج نطاق سلطتها الشرعية.

– التدابير الوقائية المحددة:
تلتزم الدول باتخاذ تدابير محددة وقائية لحماية الأفراد الذين قد تكون حياتهم معرضة للخطر نتيجة لأفعال إجرامية من قبل أفراد آخرين. وتُشترط هذه التدابير المحددة بمدى علم الدولة بالخطر الذي ينبغي عليها أن تحمي الأفراد منه، على النحو التالي:

● في الحالات التي يكون فيها الأشخاص في أوضاع هشّة معرضين للخطر “بسبب تهديدات محددة أو أنماط عنف سابقة الوجود”، تكون الدولة ملزمة باتخاذ تدابير وقائية محددة لحماية هؤلاء الأفراد من انتهاكات حقوق الإنسان.

● في الحالات التي تكون فيها الدولة في موقع يمكنها من التأثير المباشر على منع تحقق هذا الخطر، تكون الدولة مطالبة باتخاذ تدابير وقائية محددة لضمان عدم حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان.

في كلا السياقين، يُطلب من الدولة استجابة نشطة للتهديدات المتوقعة لانتهاكات حقوق الإنسان، خاصة في الحالات التي تكون فيها استجابة فعالة ومناسبة متاحة ومعقولة.

2. عنصر الاستجابة المناسبة
عندما يتحقق تهديد للحياة، قد تُلزم الدولة بالاستجابة له من خلال عمليات عسكرية أو أمنية محددة. وعند التخطيط لمثل هذه العمليات وتنفيذها – وخاصة تلك التي قد تعرّض المزيد من الأرواح للخطر – تلتزم الدولة بأقصى درجات الحذر في اختيار الوسائل والأساليب التي يستخدمها المسؤولون الرسميون.

لا شك أن للدولة الحق والواجب في ضمان أمنها، إلا أن سلطة الدولة ليست غير محدودة، بل تخضع للقانون والأخلاق. ولهذا السبب، ينبغي أن تتم عملية التخطيط والتنفيذ بشكل عام تحت إشراف السلطات وبطريقة تقلل قدر الإمكان من مخاطر الإضرار بالأرواح.

بعد وقوع انتهاك للحق في الحياة، تتحمل الدولة واجب التحقيق، وإذا اقتضى الأمر، ملاحقة الأفراد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان من خلال تحقيقات مستقلة وفعّالة وعادلة. كما يُطلب منها اتخاذ خطوات إضافية لضمان عدم تكرار مثل هذه

الانتهاكات، بما في ذلك اتخاذ جميع التدابير القانونية والمؤسساتية اللازمة لمعالجة الأسباب والعوامل التي أدت إلى وقوع الانتهاكات في المقام الأول.

مسؤولية الدولة عن الفشل في الحماية

عندما تفشل الدولة في التصرف بالجدية الواجبة لحماية الأفراد من أفعال ترتكبها جهات غير حكومية، أو في الاستجابة لها بشكل مناسب، يمكن تحميلها المسؤولية عن انتهاك الحق المعني. في الواقع، فإن أي عمل غير قانوني ينتهك حقوق الإنسان – حتى وإن لم يكن منسوبًا مباشرة إلى الدولة – يمكن أن يؤدي إلى مسؤولية تقع على عاتق الدولة، ليس بسبب الفعل ذاته، بل بسبب الإخفاق في بذل العناية الواجبة لمنع هذا الانتهاك أو الاستجابة له كما هو مطلوب.

ومع ذلك، فإن تحميل الدولة المسؤولية عن الفشل في الحماية يتطلب عادة تقييمًا حول ما إذا كانت الدولة مُلزمة باتخاذ تدابير وقائية محددة في المقام الأول، وإذا كان الجواب نعم، فهل فشلت في اعتمادها بطريقة جدية ومناسبة.

إن من مصلحة الدولة السورية – ومن مصلحة المجتمع السوري ككل – أن تضمن السلطات الحالية التزامها الجاد بواجبها في حماية جميع الأفراد الخاضعين لولايتها من انتهاكات حقوق الإنسان , وإتخاذ كافة التدابير الممكنة للتأكد من جهوزيتها لاحترام وحماية وإنفاذ كل حق من حقوق الإنسان لضمان مستقبل أفضل لسوريا قائم على حقوق الإنسان وسيادة القانون.

لتحميل التقرير

Recommendations on Syria to the EU-Commission and Member States

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في Eng.

Advisory Services Enquiry


Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
Preferred Mode of Consultation:

This will close in 0 seconds

استفسار عن خدمات الاستشارات


Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
طريقة التواصل المفضلة

This will close in 0 seconds